@ 204 @ وخندق كل منهما على نفسه فكان الناس يقتتلون كل يوم ولا يزال أحدهما بدني خندقه من الآخر ثم إن عبد الملك وأهل الشام قالوا إن كان يرضى أهل العراق بنزع الحجاج عنهم نزعناه فإن عزله أيسر من حربهم ونحقن بذلك الدماء فبعث عبد الملك ابنه عبد الله وأخاه محمد بن مروان وكان محمد بأرض الموصل إلى الحجاج في جند كثيف وأمرهما أن يعرضا على أهل العراق عزل الحجاج وأن يجريا عليهم أعطياتهم كما يجرى على أهل الشام وأن ينزل عبد الرحمن بن محمد أي بلد شاء من بلد العراق فإذا نزله كان واليا عليه ما دام حيا وعبد الملك خليفة فإن أجاب أهل العراق إلى ذلك عزلا الحجاج عنها وصار محمد بن مروان أمير العراق وإن أبى أهل العراق قبول ذلك فالحجاج أمير الجماعة ووالي القتال ومحمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك في طاعته ولم يأت الحجاج أمر قط كان أشد عليه ولا أوجع لقبله من ذلك فخاف أن يقبل أهل العراق عزله فيعزل عنها # فكتب إلى عبد الملك والله لو أعطيت أهل العراق نزعي لم يلبثوا إلا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا إليك ولا يزيدهم ذلك إلا جراءة عليك ألم تر ويبلغك وثوب أهل العراق مع الأشتر على ابن عفان وسؤالهم نزع سعيد بن العاص فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إلى عثمان فقتلوه وإن الحديد بالحديد يفلح فأبى عبد الملك إلا عرض عزله على أهل العراق فلما اجتمع عبد الله ومحمد مع الحجاج خرج عبد الله بن عبد الملك وقال يا أهل العراق أنا ابن أمير المؤمنين وهو يعرض عليكم كذا وكذا فذكر هذه الخصال فقالوا نرجع العشية فرجعوا واجتمع أهل العراق عند ابن الأشعث فقال لهم قد أعطيتم أمر انتهازكم اليوم إياه فرصة وإنكم اليوم على النصف فإن كانوا اعتدوا عليكم بيوم الزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزاء أقوياء لقوم هم لكم هائبون وأنتم لهم منتقضون فوالله لا زلتم عليهم جرآء وعندهم أعزاء أبدا ما بقيتم ان أنتم قبلتم فوثب الناس من كل جانب فقالوا إن الله قد أهلكهم فأصبحوا في الضنك والمجاعة والقلة والذلة ونحن ذوو العدد الكثير والسعر الرخيص والمادة القريبة لا والله لا نقبل وأعادوا خلعه ثانية وكان أول العدد الكثير والسعر الرخيص والمادة القريبة والمادة القريبة لا والله لا نقبل وأعادوا خلعه ثانية وكان أول