@ 114 @ وبه كان يكنى وقيل كان يكنى أبا الكوثر فقال اخرج إليهم فشد عليهم شدة لا ترجع حتى تضرب فسطاط عبد الملك والله لئن رجعت دون أن تطأ أطناب فسطاطه لأقتلنك فجمع الهذيل خيله وحمل عليهم فصبروا قليلا ثم انكشفوا وتبعهم الهذيل بخيله حتى وطئوا أطناب الفسطاط وقطعوا بعضها ثم رجعوا فقبل زفر رأس الهذيل وقال لا يزال عبد الملك يحبك بعدها أبدا فقال الهذيل والله لو شئت أن أدخل الفسطاط لفعلت فقال زفر # ( ألا لا أبالي من أتاه حمامه % إذا ما المنايا عن هذيل تجلت ) # ( تراه أمام الخيل أول فارس % ويضرب في أعجازها إن تولت ) # ولما ثلم برج قرقيسيا قال لعبد الملك بعض أهله لو قاتلتهم بقضاعة لملكتهم ففعل وقاتلهم فلما كان عند المساء انكشفت قضاعة وكثر القتل فيهم وأقبل روح بن زنباع الجذامي إلى برج منها فسأل أهله وقال نشدتكم الله كم قتلنا منكم قالوا والله لم يقتل منا أحد ولم يجرح إلا رجل واحد ولا بأس عليه ثم قالوا نشدناك الله كم قتل منكم قال عدة فرسان وجرحتم ما لا يحصى فلعن الله ابن بحدل ورجع روح إلى عبد الملك وقال ان ابن بحدل يمنيك الباطل فأعرض عن هذا الرجل # وكان رجل من كلب يقال له الذيال يخرج فيسب زفر فيكثر فقال زفر للهذيل ابنه أو لبعض أصحابه أما تكفيني هذا قال أنا أجيئك به فدخل عسكر عبد الملك ليلا فجعل ينادي من يعرف بغلا من صفته كذا وكذا حتى انتهى إلى خباء الرجل وقد عرفه فقال الرجل رد الله عليك ضالتك فقال يا عبد الله إني قد عييت فلو أذنت لي فاسترحت قليلا قال أدخل فدخل والرجل وحده في خبائه فرمى بنفسه ونام صاحب الخباء فقام إليه فأيقظه وقال والله لئن تكلمت لأقتلنك قتلت أو سلمت فماذا ينفعك قتلي إذا قتلت أنت ولئن سكت وجئت معي إلى زفر فلك عهد الله وميثاقه أن أردك إلى عسكرك بعد أن يصلك زفر ويحسن إليك فخرجا وهو ينادي من دل على بغل من صفته كذا وكذا حتى أتى زفر والرجل معه فأعلمه أنه قد أمنه فوهب له زفر دنانير وحمله على رحالة النساء وألبسه ثيابهن وبعث معه رجلا حتى دنوا من عسكر عبد الملك فنادوا هذه جارية قد بعث بها زفر إلى عبد الملك وانصرفوا فلما نظر