@ 224 @ وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلي عدوكم قالوا يا أمير المؤمنين نفذت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فرجع إلي مصرنا فلنستعد ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا فإنه أقوي لنا علي عدونا وكان الذي تولي كلامه الأشعث بن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا علي الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلي عدوهم فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا إلا رجالا من وجوه الناس وترك المعسكر خاليا فلما رأي ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير وقال لهم أيضا أيها الناس استعدوا للمسير إلي عدوكم ومن في جهاده القربة إلي الله عز وجل ودرك الوسيلة عنده حيارى عن الحق جفاة عن الكتاب يعمهون في طغيانهم فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا علي الله وكفي بالله وكيلا وكفي بالله نصيرا فلم ينفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي يبطئ بهم فمنهم المعتل ومنهم المتكره وأقلهم من نشط فقام فيهم فقال # عباد الله ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثاقلتم إلي الأرض أرضيتم بالحياة من الآخرة وبالذل والهوان من العز خلفا وكلما ناديتكم إلي الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكأن قلوبكم مألوسة وأنتم لا تعقلون فكأن أبصاركم كمه وأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم إلا أسد الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلي البأس ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ما أنتم بركب يصال به لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم إنكم تكادون ولا تكيدون وينتقص أطرافكم وأنتم لا تتحاشون ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون # ثم قال أما بعد فإن لي عليكم حقا وإن لكم علي حقا فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ما صحبتكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لا تجهلون وتأديبكم