@ 386 @ عقيل وأمرته أن يكتب إلي بحاكم وأمركم ورأيكم فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والقائم بالقسط والدائن بدين الحق والسلام # واجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية بنت سعد وكانت تتشيع وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه # فعزم يزيد بن نبيط علي الخروج إلي الحسين وهو من عبد القيس وكان له بنون عشرة فقال أيكم يخرج معي فخرج معه ابنان له عبد الله وعبيد الله فساروا فقدموا عليه بمكة ثم ساروا معه فقتلوا معه ثم دعا الحسين مسلم بن عقيل فسيره نحو الكوفة وأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف فإن رأي الناس مجتمعين له عجل إليه بذلك # فأقبل مسلم إلي المدينة فصلي في مسجد رسول الله وودع أهله واستأجر دليلين من قيس فأقبلا به فضلا الطريق وعطشوا فمات الدليلان من العطش وقالا لمسلم هذا الطريق إلي الماء فكتب مسلم إلي الحسين إني أقبلت إلي المدينة واستأجرت دليلين فضلا الطريق واشتد عليهما العطش فماتا وأقبلنا حتى انتهينا إلي الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعي المضيق من بطن الخبيت وقد تطيرت من وجهي هذا فإن رأيت أعفيتني وبعثت غيري # فكتب إليه الحسين فقد خشيت أن لا يكون حملك علي الكتاب إلي إلا الجبن فامض لوجهك والسلام # فسار مسلم حتى أتي الكوفة ونزل في دار المختار وقيل غيرها وأقبلت الشيعة تختلف إليه فكلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين فيبكون ويعدونه من أنفسهم القتال والنصرة واختلفت إليه الشيعة حتى علم بمكانه وبلغ ذلك النعمان بن بشير وهو أمير الكوفة فصعد المنبر فقال أما بعد فلا تسارعوا إلي الفتنة والفرقة فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال وكان حليما ناسكا يحب العافية