@ 126 @ # وقاتل حتى قتل وقيل انه أصابته جراح فمات منها بعد أيام وقال ابن الزبير لأصحابه وأهله يوم قتل بعد صلاة الصبح اكشفوا وجوهكم حتى أنظر إليكم وعليهم المغافر ففعلوا فقال يا آل الزبيرلو طبتم بي نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب اصطلحنا في الله فلا يرعكم وقع السيوف فإن ألم الدواء للجراح أشد من ألم وقعها صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم غضوا أبصاركم من البارقة وليشغل كل امرئ قرنه ولا تسألوا عني فمن كان سائلا عني فإني في الرعيل الأول احملوا على بركة الله ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون فرمي بآجرة رماه رجل من السكون فأصابته في وجهه فأرعش لها ودمي وجهه فلما وجد الدم على وجهه قال # ( فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا % ولكن على أقدامنا تقطر الدما ) # وقاتلهم قتالا شديدا فتعاودوا عليه فقتلوه يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة وله ثلاث وسبعون سنة وتولى قتله رجل من مراد وحمل رأسه إلى الحجاج فسجد ووفد السكوني والمرادي إلى عبد الملك بالخبر فاعطى كل واحد منهما خمسمائة دينار وسار الحجاج وطارق حتى وقفا عليه فقال طارق ما ولدت النساء أذكر من هذا فقال الحجاج أتمدح مخالف أمير المؤمنين قال نعم هو أعذر لنا ولولا هذا لما كان لنا عذر إنا محاصروه منذ سبعة أشهر وهو في غير جند ولا حصن ولا منعة فينتصف منا بل يفضل علينا فبلغ كلامهما عبد الملك فصوب طارقا ولما قتل ابن الزبير كبر أهل الشام فرحا بقتله فقال ابن عمر انظروا إلى هؤلاء ولقد كبر المسلمون فرحا بولادته وهؤلاء يكبرون فرحا بقتله وبعث الحجاج برأسه ورأس عبد الله بن صفوان ورأس عمارة بن عمرو بن حزم إلى المدينة ثم ذهب بها إلى عبد الملك بن مروان وأخذ جثته فصلبها على الثنية اليمنى بالحجون فأرسلت اليه أسماء قاتلك الله على ماذا صلبته قال استبقت أنا وهو إلى هذه الخشبة وكانت له فاستأذنته في تكفينه ودفنه فأبى ووكل بالخشبة من يحرسها وكتب الى عبد الملك يخبره بصلبه فكتب إليه يلومه ويقول ألا خليت بينه وبين أمه فأذن لها الحجاج فدفنته بالحجون فمر به عبد الله بن عمر فقال السلام عليك يا أبا خبيب أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ولقد كنت صواما قواما وصولا للرحم أما والله ان قوما أنت شرهم لنعم القوم وكان ابن الزبير قبل قتله بقي أياما يستعمل الصبر والمسك لئلا ينتن فلما صلب ظهرت منه رائحة المسك