@ 177 @ $ ذكر مهلك شبيب $ # وفي هذه السنة هلك شبيب وكان سبب ذلك أن الحجاج أنفق في أصحاب سفيان بن الأبرد مالا عظيما بعد أن عاد شبيب عن محاربتهم وقصد كرمان بشهرين وأمر سفيان وأصحابه بقصد شبيب فسار نحوه وكتب الحجاج إلى الحكم بن أيوب زوج ابنته وهو عامله على البصرة يأمره أن يرسل أربعة آلاف فارس من أهل البصرى إلى سفيان فسيرهم مع زياد بن عمرو العتكي فلم يصل إلى سفيان حتى التقى سفيان مع شبيب وكان شبيب قد أقدم بكرمان فاستراح هوه وأصحابه ثم أقبل راجعا فالتقى مع سفيان بجسر دجيل الأهواز فعبر شبيب الجسر إلى سفيان فوجد سفيان قد نزل في الرجال وجعل مهاصر بن سيف على الخيل وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس فاقتتلوا أشد قتال ورجع شبيب إلى المكان الذي كان فيه ثم حمل عليهم هو وأصحابه أكثر من ثلاثين حملة ولا يزول أهل الشام وقال لهم سفيان لا تتفرقوا وليزحف الرجال إليهم زحفا فما زالوا يضاربونهم ويطاعنونهم حتى اضطروهم إلى الجسر فلما انتهى شبيب إلى الجسر نزل ونزل معه نحو مائة فقاتلوهم حتى المساء وأوقعوا بأهل الشام من الضرب والطعن ما لم يروا مثله فلما رأى سفيان عجزه عنهم وخاف أن ينصروا عليه أمر الرماة أن يرموهم وذلك عند المساء وكانوا ناحية فتقدموا ورموا شبيبا ساعة فحمل هو أصحابه على الرماة فقتلوا منهم أكثر من ثلاثين رجلا ثم عطف على سفيان ومن معه فقاتلهم حتى اختلط الظلام ثم انصرف فقال سفيان لأصحابه لا تتبعوهم فلما انتهى شبيب إلى الجسر قال لأصحابه اعبروا وإذا أصبحنا باكرناهم إن شاء الله فعبروا أمامه وتخلف في آخرهم وجاء ليعبر وهو على حصان وكانت بين يديه فرس أنثى فنزا فرسه عليها وهوعلى الجسر فاضطربت الحجر تحته ونزل حافر فرس شبيب على حرف السفينة فسقط في الماء فلما سقط قال ! < ليقضي الله أمرا كان مفعولا > ! وانغمس في الماء ثم ارتفع وقال ( ذلك تقدير العزيز العليم ) وغرق # وقيل في قتله غير ذلك وهو أنه كان مع جماعة من عشيرته ولم تكن لهم تلك البصيرة النافذة وكان قد قتل من عشائرهم رجالا فكان قد أوجع قلوبهم وكان منهم رجل اسمه مقاتل من بني تميم بن شيبان فلنا قتل شبيب من بني تيم أغار هو على بني