@ 240 @ # ( أو تجاوزت فأنت رب صفوح % عن مسيء ذنوبه كالتراب ) # ويروى أن هذه الأبيات تمثل بها معاوية ويحق لعبد الملك أن يحذر هذا الحذر ويخاف فإن يكن الحجاج بعض سيئاته يعلم على أي شيء يقدم عليه قال عبد الملك لسعيد بن المسيب يا أبا محمد صرت أعمل الخير فلا أسر به وأصنع الشر فلا أساء به فقال الآن تكامل فيك موت القلب وكان عبد الملك أول من غدر في الإسلام وقد تقدم فعله بعمرو بن سعيد وكان أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية وأول من نهى عن الكلام في حضرة الخلفاء وكان الناس قبله يراجعونهم وأول خليفة بخل وكان يقال له رشح الحجارة لبخله وأول من نهى عن الأمر بالمعروف فإنه قال في خطبته بعد قتل ابن الزبير ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه $ ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك $ # فلما دفن عبد الملك بن مروان انصرف الوليد عن قبره فدخل المسجد وصعد المنبر واجتمع إليه الناس فخطبهم وقال إنا لله وأنا إليه راجعون والله المستعان على مصيبتنا لموت أمير المؤمنين والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة قوموا فبايعوا وكان أول من عزى نفسه وهناها وكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السلولي وهو يقول # ( الله أعطاك التي لا فوقها % وقد أراد الملحدون عوقها ) # ( عنك ويأبى الله إلا سوقها % إليك حتى قلدوك طوقها ) # فبايعه ثم قام الناس لبيعته وقد قيل أن الوليد لما صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس لا مقدم لما أخر الله ولا مؤخر لما قدم وقد كان من قضاء الله وسابق عليه وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه الموت وقد صار إلى منازل الأبرار ولي هذه الأمة بالذي يحق لله عليه في الشدة على المريب واللين لأهل الحق والفضل وإقامة ما أقام لله من منار الإسلام وأعلامه من حج البيت وغزو الثغور وشن الغارة على أعداء الله فلم يكن عاجزا ولا مفرطا أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة فإن الشيطان مع الفرد أيها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ومن سكت مات بدائه ثم نزل وكان جبارا عنيدا