@ 306 @ ليدفع إليه المدينة بما فيها فصالحه ووفى له ودخل المدينة فأخذ مما كان فيها من الأموال والكنوز والسبي ما لا يحصى وقتل أربعة عشر ألف تركي صبرا وكتب إلى سليمان بن عبد الملك بذلك ثم خرج حتى أتى جرجان وكان أهل جرجان قد صالحهم سعيد بن العاص وكانوا يجبون أحيانا مائة ألف وأحيانا مائتي ألف وأحيانا ثلاثمائة ألف وربما أعطوا ذلك وربما منعوه ثم امتنعوا وكفروا فلم يعطوا خراجا ولم يأت جرجان بعد سعيد أحد ومنعوا ذلك الطريق فلم يكن يسلك طريق خراسان أحد إلا على فارس وكرمان وأول من صير الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولي خراسان وبقي أمر جرجان كذلك حتى ولي يزيد وأتاهم فاستقبلوه بالصلح وزادوه وهابوه فأجابهم إلى ذلك وصالحهم فلما فتح قهستان وجرجان طمع في طبرستان أن يفتحها فعزم على أن يسير إليها فاستعمل عبد الله بن معمر اليشكري على الساسان وقهستان وخلف معه أربعة آلاف ثم أقبل إلى أداني جرجان مما يلي طبرستان فاستعمل على إيزوسا راشد بن عمرو وجعله في أربعة آلاف ودخل بلاد طبرستان فأرسل إليه الأصبهبذ صاحبها يسأله الصلح وأن يخرج من طبرستان فأبى يزيد ورجا أن يفتتحها ووجه أخاه أبو عيينة من وجه وابنه خالد بن يزيد من وجه وأبا الجهم الكلبي من وجه وقال إذا اجتمعتم فأبو عيينة على الناس فسار أبو عيينة وأقام يزيد معسكرا واستجاش الأصبهبذ أهل جيلان والديلم فأتوه فالتقوا في سفح جبل فانهزم المشركون في الجبل فاتبعهم المسلمون حتى انتهوا إلى فم الشعب فدخله المسلمون وصعد المشركون في الجبل وأتبعهم المسلمون يرمون الصعود فرماهم العدو بالنشاب والحجارة فانهزم أبو عيينة والمسلمون يركب بعضهم بعضا يتساقطون في الجبل حتى انتهوا إلى عسكر يزيد وكف عدوهم عن اتباعهم وخافهم الأصبهبذ فكانت أهل جرجان ومقدمهم المرزبان يسألهم أن يبيتوا من عندهم من المسلمون وأن يقطعوا عن يزيد المادة والطريق فيما بينه وبين بلاد الإسلام ويعدهم أن يكافئهم على ذلك فثاروا بالمسلمين فقتلوهم أجمعين وهم غارون في ليلة وقتل عبد الله بن معمر وجميع من معه فلم ينج منهم أحد