فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 6724

قال العلماء في الكلام على هذا الحديث: فأنكر صلى الله عليه وسلم عليهم مجرد مشابهتهم للمشركين في ذلك، فكيف بما هو أعظم من ذلك من الشرك بعينه، فإذا كان العطوف حول هذه الشجرة لتعليق الأسلحة والعكوف حولها اتخاذ إله مع الله، مع أنهم لا يسألونها ولا يعبدونها، فما الظن بالعكوف حول القبر والدعاء به ودعائه والدعاء عنده، فأي نسبة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر لو كان أهل الشرك والبدعة يعلمون؟

قال بعض أصحاب مالك وهو أبو بكر الطرطوشي:"انظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها ويرجون البرء والشفاء من قبلها ويضربون بها المسامير والخرق فاقطعوها". انتهى.

فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال كان قد سبقهم مالك بن عوف فأدخل جيشه بالليل في ذلك الوادي وفرقهم في الطرق والمداخل وحرضهم على قتال المسلمين وأمرهم أن يكمنوا لهم ويرشقوهم أول ما طلعوا ويحملوا عليهم حملة واحدة وقال: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة واحدة. فلما كان وقت السحر عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه وعقد ألويته والرايات وفرقها على الناس، ثم ركب صلى الله عليه وسلم بغلته البيضاء دلدل، ولبس درعين والمغفر والبيضة.

قال ابن إسحاق:"حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا، وذلك في عماية الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيئوا، فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ذات اليمين ثم قال:"إلي أيها الناس هلم إلي، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله"، فلا شيء، حملت الإبل بعضها على بعض، فانطلق الناس إلا أنه قد بقي مع رسول الله نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، منهم أبو بكر وعمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت