فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 6724

عتاب ابن أسيد الذي استعمله رسول الله على مكة وهو ابن نيف وعشرين سنة وكان في غاية الورع والزهد، وهو أول أمير أقام الحج في الإسلام.

قال ابن حزم: وحسن إسلام المؤلفة قلوبهم حاشا عيينة بن حصن فلم يزل مغمورا، وكان خيرهم متفاضلين: فيهم الفاضل المجتهد: كالحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام. و فيهم خيار دون هؤلاء كصفوان بن أمية وعمير بن وهب ومطيع بن الأسود ومعاوية بن أبي سفيان وسائرهم لا يظن بهم إلا الخير. وكان ممن أسلم يوم الفتح وبعده من الأشراف نظراء من ذكرنا، ووثق عليه الصلاة والسلام بصحة نياتهم في الإسلام لله فلم يدخلهم فيمن أعطاه، عكرمة بن أبي جهل وعتاب بن أسيد وجبير بن مطعم رضي الله عنهم أجمعين.

وكان مدة غيبته منذ خرج من المدينة إلى فتح مكة وأوقع بهوازن وحارب الطائف إلى أن رجع إلى المدينة شهرين وستة عشر يوما. انتهى والله أعلم.

وفي هذه السنة أسلم عروة بن مسعود الثقفي وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم ما بين ذي القعدة إلى انصراف رسول الله من غزوة تبوك سنة تسع في رمضان.

قال ابن إسحاق: وكان من حديث ثقيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله:"إنهم قاتلوك"، وعرف رسول الله أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم، فقال له عروة: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم ويقال من أبصارهم وكان فيهم كذلك محببا مجابا مطاعا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام ورجا أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف عليهم على علية له وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله، فقيل له: ما ترى في دمك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت