إلى التنعيم فأهلي بعمرة، ثم موعدك كذا وكذا"، ففرغت من عمرتها ليلا ثم وافت المحصب مع أخيها في جوف الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فرغتما؟"قالت: نعم. فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس. ثم طاف بالبيت قبل صلاة الصبح، هكذا عند البخاري في حديث القاسم عنها."
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله قال حين أراد أن ينفر من منى:"نحن نازلون إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب لا يناكحوهم ولا يكون بينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله". انتهى. فقصد النبي إظهار شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر والشرك، وكان ابن عمر يرى نزوله سنة، وذهب ابن عباس وعائشة إلى أنه ليس بسنة، وإنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه.
قال ابن إسحاق: ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفرا، وضرب على الناس بعثا إلى الشام، وأمر عليهم أسامة بن زيد مولاه وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون. انتهى. وهي آخر سرية جهزها النبي صلى الله عليه وسلم وأول شيء جهزه أبو بكر.
فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله وجعه، فحم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة الأسلمي فسكن بالجرف، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين! فغضب من ذلك غضبا شديدا، ففي الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"بلغني أنكم قلتم في أسامة وإنه أحب الناس إلي". وفي لفظ:"إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه، وايم الله إنه كان خليقا لإمارته، وإنه كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي من بعده". قال ابن إسحاق: وانكمش الناس في جهازهم، فخرج أسامة بجيشه حتى نزلوا الجرف، وتتام إليه الناس، وثقل رسول الله، فأقام أسامة والناس معه لينظروا ما الله قاض في رسوله، وعن محمد بن أسامة عن أبيه قال: لما ثقل رسول الله هبطت