وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله وقد صمت فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علي، أعرف أنه يدعو لي.
وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثلاث سنين صلاته على الميت كالمودع للأحياء والأموات، ثم انصرف إلى المنبر فقال:"إني فرطكم، وإني شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها".
وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال:"إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله". قال فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خير، فكان رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبو بكر".
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن عمر عن عبيد بن جبير مولى الحكم ابن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة مولى رسول الله قال: بعثني رسول الله من جوف الليل فقال:"يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلق معي"فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال:"السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى"، ثم أقبل علي فقال:"يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة". قال فقلت: بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. قال:"لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة". ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف. فبدأ برسول الله وجعه الذي قبضه الله فيه.