قال: وحدثني يعقوب بن عتبة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع. فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول: وارأساه. فقال:"بل أنا والله يا عائشة وارأساه". ثم قال:"وما ضرك لو مت قبلي فقمت إليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك". قالت: قلت والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك". قالت: فتبسم رسول الله. وتتام به وجعه وهو يدور على نسائه، حتى استعز به وهو في بيت ميمونة. فدعا نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي فأذن له. قالت: فخرج رسول الله يمشي بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر، عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتي. قال عبيد الله: فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن عباس فقال: هل تدري من الرجل الآخر؟ قال قلت: لا. قال: علي بن أبي طالب. ثم غمي رسول الله واشتد به وجعه. فقال:"اهريقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم". قالت: وأقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر، ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول:"حسبكم حسبكم". انتهى. وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري من طريق الزهري عن عبيد الله عن عائشة. زاد البخاري في هذه الرواية: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم."
وله عن عروة عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله قال في مرضه الذي مات فيه:"مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت عائشة قلت: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس1، قالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس". فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا. وفي رواية لمسلم: ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس،
ـــــــ
1 في الكتب الأخرى أن عائشة كررت له هذا القول، وكرر صلى الله عليه وسلم الإحابة