فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر، وكذا في رواية الأسود عن عائشة، وكذا في رواية عروة عنها. وله في رواية أبي موسى في هذه القصة فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وللبخاري عن عائشة في حديث عبيد الله قالت عائشة: لقد راجعت رسول الله في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس رجلا قام مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل رسول الله عن أبي بكر.
قال الزهري: وأخبرنا عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذر ما صنعوا. وفي رواية أحمد"قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحرم ذلك على أمته. وفي رواية للبخاري قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا.
وله عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي مات فيه فقال الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث بعد العصا، وإني والله لأرى رسول الله سوف يتوفى من وجعه هذا. إني لأعرف بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله فلنسأله في من هذا الأمر؟ إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا. قال علي: إنا لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله. وللبخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:"ما زال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم".
قال ابن إسحاق: فكان المسلمون يرون أن رسول الله مات شهيدا، مع ما أكرمه الله به من النبوة. وقالت عائشة: لددنا [رسول الله] في مرضه، فجعل