يشير إلينا أن لا تلدوني، فقلنا كراهية المريض للدواء. فلما أفاق قال:"ألم أنهاكم أن تلدوني؟"قلنا كراهية المريض للدواء. فقال:"لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم". انتهى. واللد شيء تصنعه العرب دواء يصب في أحد شقي الفم، فأمر بلدهم اقتصاصا.
فلما كان يوم الخميس قبل موته بأربع ليالي اجتمع عنده ناس من أصحابه فقال عليه السلام:"ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا". وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله وجعه فقال:"ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا". فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال بعضهم: إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك. وفي رواية فقالوا: ما له أهجر، استفهموه، فذهبوا يردون عليه فقال:"دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه"وأوصاهم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. وسكت عن الثالثة، أو قال فنسيتها. وفي رواية: فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال:"قوموا عني". قال عبد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، لاختلافهم ولغطهم". انتهى."
ولا شك أنه لو كان من واجبات الشريعة لم يغيره عليه السلام كلام عمر ولا غيره. وكان قال لعائشة في تلك المرضة:"لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك فأكتب كتابا وأعهد عهدا لئلا يتمنى متمن أو يقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". رواه البخاري.
فلم يكن والله أعلم الكتاب الذي أراد أن يكتب إلا في استخلاف أبي بكر، ولقد ظهرت رزية ذلك وكاد الناس أن يهلكوا في الاختلاف فيمن يلي أمر المسلمين بعده، ولقد هلكت الشيعة في ذلك وتمادى ضلالهم إلى اليوم نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى. وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفس على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي مات فيه