فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 6724

ص -163- فصل

وأكمل الخلق عند الله ـ عزّ وجلّ ـ مَنْ كَمَّلَ مراتب الجهاد كلّها، ولهذا كان أكمل الخلق عند الله وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه محمّدًا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإنّه كمّل مراتبه، وجاهد في الله حقّ جهاده، وشرع فيه من حين بعثه الله إلى أن توفّاه، فإنّه لما أنزل عليه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، [المدثّر الآيات: 1- 4] .

شمر عن ساق الدّعوة، وقام أتمّ قيامٍ، ودعا إلى الله ليلًا ونهارًا سرًّا وجهارًا، ولَمّا أنزل عليه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} ، [الحجر من الآية: 94] ، صدع بأمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائمٍ، فدعا إلى الله الكبير والصّغير، والحرّ والعبد، والذّكر والأنثى، والجنّ والإنس.

ولما صدع بأمر الله، وصرح لقومه بالدّعوة، وبادأهم بسب آلهتهم، وعيب دينهم، اشتدّ أذاهم له ولِمَن استجاب له، وهذه سنة الله ـ عزّ وجلّ ـ في خلقه كما قال تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} ، [فصلت من الآية: 43] .

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ} الآية، [الأنعام من الآية: 112] .

وقال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} ، [الذّاريات الآيتان: 52-53] .

فعزى الله ـ سبحانه ـ نبيّه بذلك وأنّ له أسوة بِمَن تقدّمه، وعزّى أتباعه بقوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية، [البقرة من الآية: 214] .

وقوله: آلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت