فهرس الكتاب

الصفحة 4072 من 6724

ص -282- وقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إنّ بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلاّ كانوا معكم"، قالوا: وهم بالمدينة؟ قال:"نعم. حبسهم العذر".

ورجع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قافلًا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطّريق مكر به بعض المنافقين، فتآمروا أن يطرحوه من عقبّةٍ في الطّريق، فلما بلغها أراداوا سلوكها معه، فأخبر حبرهم، فقال للنّاس:"مَن شاء أن يأخذ بطن الوادي فإنّه أوسع لكم"، وأخذ العقبة، وأخذ النّاس بطن الوادي إلاّ أولئك النّفر وتلثموا، فأمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه، وأمر عمارًا أن يأخذ بزمام النّاقة، وأمر حذيفة أن يسوقها فبيناهم يسوقون، إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم فأمر حذيفة بردّهم فرجع ومعه محجن، فضرب به وجوه رواحلهم، وأبصرهم متلثمين، ولا يشعر إلاّ أنه فعل المسافر، فرعبوا حين أبصروا حذيفة، وظنّوا أنّ مكرهم قد ظهر، فأسرعوا حتى خالطوا النّاس، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لحذيفة:"هل عرفت منهم أحدًا؟"، قال: عرفتُ راحلة فلانٍ وفلان، وكانت ظلمة، فقال:"هل علمتَ شأنهم؟"، قال: لا. قال:"فإنّهم مكروا ليسيروا معي، حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني"، فقال له حذيفة: أو لا تضرب أعناقهم؟ قال:"أكره أن يتحدّث النّاس أنّ محمّدًا قد وضع يده في أصحابه"، ثم أمره بكتمانه.

وأقبل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من تبوك، حتى إذا كان بينه وبين المدينة ساعة. وكان أهل مسجد الضّرار أتوه ـ وهو يتجهّز إلى تبوك ـ فقالوا: إنّا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت