فهرس الكتاب

الصفحة 4073 من 6724

ص -283- بنينا مسجدًا لذي العِلّة، واللّيلة المطيرة. ونحب أن تصلّي فيه. فقال:"إني على جناح سفرٍ، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم".

فجاءه خبر المسجد من السّماء فدعا مالك بن الدُخْشُم ومعن بن عدي. فقال:"انطلقا إلى هذا المسجد الظّالم أهله، فاهدماه، وحرّقاه بالنّار". فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم فقال مالك لِمعن: أنْظِرني حتى أخرج بنارٍ من أهلي فدخل فأخذ سعفًا فأشعل فيه نارًا ثم خرجا يشتدّان حتى دخلاه، وفيه أهله، فحرّقاه وهدماه وتفرّق عنه أهله، فأنزل الله سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، [سورة التّوبة، من الآية: 107] .

فلَمّا دنا من المدينة، خرج النّاس لتلقيه، وخرج النّساء والصّبيان والولائد يَقُلْنَ:

طلع البدر علينا من ثَنِيَّات الوداع

وجب الشُّكر علينا ما دعا الله داعٍ

وبعضهم يروي هذا عند مقدمه مهاجرًا وهو وهم؛ لأنّ ثنيات الوداع من ناحية الشّام.

فلما أشرف على المدينة قال:"هذه طابة"، وقال:"هذا أُحد جبل يحبّنا ونحبه".

فلما دخل بدأ بالمسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثم جلس فيه للنّاس، فجاءه المخلّفون يعتذرون إليه، ويحلفون له وكانوا بضعًا وثمانين رجلًا، فقبل منهم واستغفر لهم ووكل سرائر إلى خالقهم، وفيهم نزل قوله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} الآية، [التّوبة من الآية: 94-98] وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت