ص -249- مروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنّاس، قالت عائشة: يا رسول الله، إنّه رجل رقيق، إذا قام مقامك لا يُسمِع النّاس، فلو أمرت عمر؟ قال: مرّوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنّاس، فعادت. فقال: مرّوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنّاس، فإنّكُنَّ صواحب يوسف. فأتاه الرّسول، فصلّى بالنّاس في حياة النّبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. قالت: ووالله ما أقول إلاّ أنّي أحبّ أن يُصرَفَ ذلك عن أبي بكر، وعرفتُ أنّ النّاس لا يحبّون رجلًا قام مقامه أبدًا، وأنّ النّاس ستيشاءمون به في كلّ حَدَثٍ كان. فكنتُ أحبّ أن يُصرَفَ ذلك عن أبي بكر )) .
موت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:
قال الزّهري: حدَّثني أنس قال: (( كان يوم الاثنين الذي قُبِضَ فيه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، خرج إلى النّاس، وهم يصلّون الصّبح فرفع السّتر وفتح الباب، فخرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقام على باب عائشة. فكاد المسلمون يفتنون في صلاتهم ـ فرحًا به، حين رأوه، وتفرجوا عنه ـ فأشار إليهم: أن اثبتوا على صلاتكم، قال: وتبسم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سرورًا، لما رأى من هيآتهم في صلاتهم، وما رؤي أحسن منه هيئة تلك السّاعة. قال: ثم رجع، وانصرف النّاس، وهم يرون أنّه قد أفرق من وجعه. وخرج أبو بكر إلى أهله بالسُّنْح، فتوفّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حين اشتّد الضّحى من ذلك اليوم ) ).
قال ابن إسحاق: قال الزّهري: حدّثني سعيد بن المسب عن أبي هريرة قال:: (( لما تُوُفِّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قام عمر، فقال: إنّ رجلًا من المنافقين يزعمون أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قد تُوُفِّي، وإنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ والله ما مات، ولكنّه قد ذهب إلى ربّه، كما ذهب موسى بن عمران. فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات. ووالله لَيرجعنَّ رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم