فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 6724

ص -250- ـ بعد حينٍ، كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّه قد مات.

قال: وأقبل أبو بكر، حتى نزل على باب المسجد؛ حين بلغه الخبر ـ وعمر يكلّم النّاس ـ فلم يلتفت إلى شيءٍ، حتى دخل على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في بيت عائشة، ورسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مُسَجَّى في ناحية البيت، عليه برد حِبَرة، فأقبل حتى كشف عن وجهه، ثم أقبل عليه فَقَبَّله، ثم قال: بأبي أنت وأمّي، أمّا الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذُقتَها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدًا. ثم ردّ البرد على وجهه، وخرج ـ وعمر يكلّم النّاس ـ فقال: على رِسْلِك يا عمر، أنصت. فأبى إلاّ أن يتكلّم. فلمّا رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على النّاس. فلمّا سمع النّاس كلام أبي بكر أقبلوا عليه، وتركوا عمر. فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم قال: أيّها النّاس، إنّه مَن كان يعبد محمّدًا، فإنّ محمّدًا قد مات. ومَن كان يعبد الله تعالى فإنّ الله حيّ لا يموت، قال: ثم تلا هذه الآية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} الآية1.

قال: فوالله لكأنّ النّاسَ لم يعلموا أنّ هذه الآية نزلت، حتى تلاها أبو بكر يومئذٍ، قال: وأخذها النّاس عن أبي بكر، فإنّما هي في أفواههم.

قال أبو هريرة: فقال عمر: فوالله ما هو إلاّ أن سمعت أبا بكر تلاها. فعثرت حتى وقعتُ إلى الأرض، ما تحملني رجلايّ، فاحتملني رجلان، وعرفتُ أنّ رسول الله قد مات )) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآية 144 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت