ونفذ حتى نزل الشعب من أُحد ، في عُدْوة الوادي الدنيا . وجعل ظهره إلى أحد . ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم . فلما أصبح يومُ السبت تعبأ للقتال . وهو في سبعمائة ، منهم خمسون فارسًا واستعمل على الرماة - وكانوا خمسين - عبد الله بن جبير . وأمرهم: أن لا يفارقوا مركزهم ، ولو رأوا الطير تختطف العسكر . وأمرهم: أن ينضحوا المشركين بالنبل ، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم . وظاهَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين درعين . وأعطى اللواء مصعب بن عمير ، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام وعلى الأخرى: المنذر بن عمرو . واستعرض الشباب يومئذ . فرد من استصغر عن القتال - كابن عمر ، وأسامة بن زيد ، والبراء ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، وعرابة الأوسي - وأجاز من رآه مطيقًا . وتعبأت قريش ، وهم ثلاثة آلاف . وفيهم مائتا فارس . فجعلوا على ميمنتهم: خالد بن الوليد . وعلى الميسرة: عكرمة بن أبي جهل . ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه إلى أبي دُجانة . وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر - عبد عمرو بن صيفي - الفاسق . وكان يسمى الراهب . وهو رأس الأوس في الجاهلية . فلما جاء الإسلام شَرَق به ، وجاهر بالعداوة . فذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدهم: بأن قومه إذا رأوه أطاعوه . فلما ناداهم ، وتَعَرَّف إليهم ، قالوا: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق . فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر . ثم قاتل المسلمين قتالا شديدًا . ثم أرضخهم بالحجارة .