فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 6724

ص -88- أفضل منه في رجب بلا شكّ، وأمّا في رمضان، فموضع نظر، وقد صحّ عنه أنّ:"عمرة في رمضان تعدل حجّة".

وقد يقال: كان رسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يشتغل في رمضان من العبادات بما هو أهمّ من العمرة مع ما في ترك ذلك من الرّحمة لأمّته، فإنّه لو فعل لبادرت الأمّة إلى ذلك، فكان يشقّ عليها الجمع بين العمرة والصّوم، وكان يترك كثيرًا من العمل وهو يحبّ أن يعمله خشية المشقّة عليهم.

ولم يحفظ عنه أنّه اعتمر في السّنة إلاّ مرّة واحدة، ولا خلاف أنّه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يحجّ بعد الهجرة إلاّ حجّة واحدة سنة عشر، ولَمّا نزل فرض الحجّ، بادر إليه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من غير تأخير، فإنّ فرضه تأخّر إلى سنة تسع أو عشر.

وأمّا قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، [البقرة، من الآية: 196] ، فإنّها وإن نزلت سنة ستٍّ، فليس فيها فريضة الحجّ وإنّما فيها الأمر بإتمامه وإتمام العمرة، بعد الشّروع فيهما.

ولما عزم ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على الحجّ أعلم النّاس أنّه حاجٌّ، فتجهّزوا للخروج معه، وسمع بذلك مَن حول المدينة، فقدموا يريدون الحجّ مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ووافاه في الطّريق خلائق لا يُحصَون، وكانوا من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله مدّ البصر، وخرج من المدينة نهارًا بعد الظّهر لستٍّ بقين من ذي القعدة بعد أن صلّى الظّهر بها أربعًا، وخطبهم قبل ذلك خُطبة علّمهم فيها الإحرام، وواجباته وسننه، فصلّى الظّهر، ثم ترجل، وادّهن، ولبس إزاره ورداءه، وخرج فنَزل بذي الحليفة، فصلّى بها العصر ركعتين.

ثم بات بها، وصلّى بها المغرب والعشاء، والصّبح والظّهر، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت