فهرس الكتاب

الصفحة 5278 من 6724

وشائهم وسبيهم نزلا وضيافة وكرامة لحزبه وجنده، وتمم القدير سبحانه بأن أطمعهم في الظفر، وألاح لهم مبادئ النصر، ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

فلما أنزل الله نصره على رسوله وأوليائه، وبردت الغنائم لأهلها، وجرت فيها سهام الله ورسوله قيل: لا حاجة لنا في دمائكم ولا في نسائكم وذراريكم، فأوحى الله إلى قلوبهم التوبة والإنابة فجاؤوا مسلمين. فقيل: إن من شكران إسلامكم أن يرد عليكم أبناؤكم ونساؤكم، و {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

ومنها أن الله سبحانه افتتح غزو العرب بغزوة بدر، وختم غزوهم بغزوة حنين، ولهذا يقرن بين هاتين الغزوتين بالذكر بدر وحنين وإن كان بينهما سبع سنين، وقاتلت الملائكة بأنفسها مع المسلمين في هاتين الغزوتين، والنبي صلى الله عليه وسلم رمى وجوه المشركين بالحصباء.

وبهذا يتبين أن بهاتين الغزوتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول الله والمسلمين، فالأولى خوفتهم وكسرت من حدتهم، والثانية استفرغت قواهم واستنفدت سهامهم وأذلت جمعهم، حتى لم يجدوا بدا من الدخول في دين الله.

ومنها أن الله سبحانه جبر بها أهل مكة وفرحهم بما نالوه من النصر والمغنم، فكانت كالدواء لما نالهم من كسرهم، وإن كان عين جبرهم، وعرفهم تمام نعمته عليهم بما صرف عنهم من شر هوازن، وأنه لم يكن لهم بهم طاقة، وإنما نصروا عليهم بالمسلمين، ولو أفردوا عنهم لأكلهم عدوهم. إلى غير ذلك من الحكم التي لا يحيط بها إلا الله.

وفيها من الفقه أن الإمام ينبغي له أن يبعث العيون ومن يدخل بين

عدوه ليأتيه بخبرهم وأن الإمام إذا سمع بقصد عدوه له وفي جيشه قوة ومنعة لا يقعد لينتظرهم بل يسير إليهم كما سار رسول الله إلى هوازن.

وفيها أن الإمام يجوز له أن يستعير سلاح الكفار وعدتهم لقتال عدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت