فهرس الكتاب

الصفحة 5963 من 6724

فالإله عند العرب هو المعبود فإن كان معبودًا بحق فهو الله ولا تصح العبادة إلا لله وحده؛ لأنه لا يستحق العبادة إلا هو؛ لأنه الخالق الرازق المدبر المقتدر كما قال أبو الهيثم.

والتأله التعبد كما قال الليث، وليس اعتقاد أنه الخالق الرازق وإن كانت الخالقية والرازقية من صفاته، لكن تفسير"الإله"بالخالق الرازق المدبر باطل يوقع في الضلال وينسي الناس المعنى الحقيقي لكلمة التوحيد لا إله إلا الله.

وقال الزنجاني في تهذيب الصحاح (3/ 897) في مادة أله:"أله بالفتح إلاهة أي عبد عبادة، وقولنا الله أصل هذا الاسم"إله"على فعال بمعنى مفعول لأنه مألوه أي معبود فلما أدخل عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفًا لكثرته في الكلام"، والتأله التعبد"."

وإذن فالله مألوه بمعنى معبود يتجه إليه المخلوق بالعبادة فالعبادة من فعل المخلوق يعبد بها خالقه من خضوع وخشوع وتذلل وصلاة وصيام ودعاء وإخلاص ورجاء وحب وخوف وتوكل وذبح ونذر ونحو ذلك مما يعبد به الإنسان إلهه على الوجه الذي شرعه الله، فهذه العبادات كلها من أفعال المخلوقين يتقربون بها إلى معبودهم الحق وهو الله وليست أفعال الله، تعالى وتقدس وتنزه.

فتفسير الإله بأنه الخالق الرازق المدبر تفسير باطل صادر عن جهل بالعبادة والمعبود المألوه.

ومن هنا جاء البلاء والوقوع في الشرك في العبادة من دعاء وذبح ونذر وخوف ورجاء وخضوع.

وقال أبو الحسين بن فارس في معجم مقاييس اللغة (1/ 127) :"أله الهمزة واللام والهاء أصل واحد وهو التعبد فالإله"الله"تعالى وسمي بذلك لأنه معبود ويقال تأله الرجل إذا تعبد قال رؤبة:"

لله در الغانيات المدَّه سبحن واسترجعن من تألهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت