فقد ظهر لك جليًا معنى الإله وأنه المعبود المتقرب إليه بالعبادة التي أسلفنا أنواعًا منها التي يقوم بها عابدوه وليس معنى الإله الخالق الرازق المدبر المحي المميت، فهذه تدل على أفعاله هو سبحانه اللائقة بجلاله وكماله وربوبيته لهذا الكون.
وظهر لك جليا بطلان تفسير"لا إله إلا الله"بأنه لا حكم ولا سيطرة ولا هيمنة إلا لله فإن هذه من صفات الخالق لا من صفات المخلوقين وأفعالهم التي يتقربون بها إلى معبودهم بحق وهو الله الموصوف بصفات الكمال، ومنها استحقاقه للعبادة وحده.
قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-:"التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده بأن يشهد أن لا إله إلا الله: لا يعبد إلا إياه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يوالي إلا له، ولا يعادي إلا فيه، ولا يعمل إلا لأجله. وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات. قال تعالى (163:2) وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) وقال تعالى (51:16) (وقال الله لا تتخذوا إلهين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) ".
ثم ساق آيات في هذا الصدد ثم قال: (وليس المراد بالتوحيد: مجرد توحيد الربوبية وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف.
ويظن هؤلاء أنهم إذا اثبتوا ذلك بالدليل فقد أثبتوا غاية التوحيد. وأنه إذا شهدوا هذا وفنوا فيه فقد فنوا في غاية التوحيد فإن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ونّزهه عن كل ما ينزَّه عنه. وأقّر بأنه وحده خالق كل شيء. لم يكن موحدًا حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده. فيقرّ بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة.
ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له. و"الإله"هو المألوه المعبود الذي يستحق العبادة.