فهرس الكتاب

الصفحة 5965 من 6724

وليس هو الإله بمعنى القادر على الاختراع. فإذا فسّر المفسر"الإله"بمعنى القادر على الاختراع واعتقد أن هذا المعنى هو أخص وصف الإله (8) وجعل إثبات هذا هو الغاية في التوحيد- كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية، وهو الذي يقولونه عن أبي الحسن وأتباعه لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله -صلى الله عليه وسلّم- فإن مشركي العرب كانوا مقرّين بأن الله وحده خالق كل شيء وكانوا مع هذا مشركين قال تعالى: (106:12) (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قالت طائفة من السلف:

"تسألهم: من خلق السموات والأرض؟ فيقولون: الله وهم مع هذا يعبدون غيره"

قال تعالى (84:23) (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون؟(85) سيقولون لله. قل أفلا تتذكرون (86) قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ (87) سيقولون لله. قل أفلا تتقون؟ (88) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ (89) سيقولون لله. قل فأنّى تسحرون؟) فليس كل من أقرّ بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه يكون عابدًا له دون ما سواه داعيًا له دون ما سواه راجيًا له خائفًا منه دون ما سواه يوالي فيه ويعادي فيه ويطيع رسله ويأمر بما أمر به وينهى عما نهى عنه وعامّة المشركين أقرّوا بأن الله خالق كل شيء وأثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم به وجعلوا له أندادًا قال تعالى (43:39) أم اتخذوا من دون الله شفعاء؟ قل أولو كانوا لا يملكون شيئًا ولا يعقلون 44 قل لله الشفاعة جميعًا له ملك السموات والأرض).

ثم ساق آيات في هذا الصدد ثم قال: ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها، ويصوم وينسك لها ويتقرب إليها ... ثم يقول: إن هذا ليس بشرك إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبرة لي. فإذا جعلتها سببًا وواسطة لم أكن مشركًا. ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت