ولما كان مجرد الإقرار بالربوبية عند ابن عفالق هو التوحيد وغايته، فإنه هوّن شرك العبادة، فتارة يزعم أن الشرك في العبادة شرك أصغر [1] ، فالذبح لغير الله والنذر لغير الله تعالى شرك أصغر [2] ، وتارة يدّعي أن شرك الشفاعة جائز، فطلب الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، كطلبهما منه بعد وفاته [3] .
ويظهر في هذه الرسالة اضطراب ابن عفالق، وتذبذبه، فإن كلامه ينقض بعضه بعضًا، فتارة يقلد المتكلمين في تقرير التوحيد، -كما سبق آنفًا-، وتارة ينقض ذلك، ويحكي كلام ابن القيم ويقرره بأن توحيد أهل الباطل البحث والخوض في الأعراض [4] .
وهذه العبارة جاءت عن الإمام ابن سريج (ت 306هـ) لما سئل عن التوحيد فقال:"توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام، وإنما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم- بإنكار ذلك [5] "
6 -وأما عبدالله بن عيسى المويس [6] (1175هـ) وهو أشد الخصوم عدوة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فيلحظ عليه التشبث بالمسلك الكلامي، والانتصار له؛ إذ كانت العبارات الكلامية الموهمة والمجملة يخطب بها على المنابر في نجد [7] .
(1) انظر: المرجع السابق ق 68.
(2) انظر: المرجع السابق ق 53، ق 59.
(3) انظر: المرجع السابق ق 44.
(4) انظر: المرجع السابق ق 63.
(5) أخرجه قوام السنة الأصفهاني في الحجة في بيان المحجة 1/ 96.
(6) ولد في حرمة، وقرأ على علماء نجد، ورحل إلى الشام، وأخذ عن علمائها، واتهم بسرقة كتب وقضية بالشام، توفي بحرمة سنة 1175هـ.
انظر: علماء نجد للبسام 4/ 364، السحب الوابلة لابن حميد (الحاشية) 2/ 639.
(7) انظر: علماء نجد للبسام 4/ 368.