فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -244- [التّكوير الآيتان:28-29] .
وفي ذكر قدرته نكتة لطفية، وهي أنّ الأمر بيده، فلا تطلبوا كشف أمثاله من غيره، وكشف هذا ووضحه بقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ} ، [آل عمران من الآية: 166] ، وهو الإذن القدري، ثم أخبر عن حكمة هذا التّقدير وهو أن يعلم المؤمنين من المنافقين علم عيان، فتكلّم المنافقون بما في نفوسهم، فسمعه المؤمنون، وسمعوا ردّ الله عليهم وعرفوا مؤدَّى النّفاق وما يؤول إليه، فلله كم من حكمةٍ في ضمن هذه القصّة ونعمةٍ، وكم فيها من تحذيرٍ وإرشادٍ.
ثم عزَّاهم عمَن قُتِل منهم أحسن تعزيةٍ فقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} الآيات، [آل عمران الآيات من:169- 173] ، نجمع لهم بين الحياة الدّائمة، والقرب منه وأنّهم عنده، وجريان الرّزق المستمرّ عليهم، وفرحهم بما آتاهم من فضله وهو فوق الرّضى، واستبشارهم بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يتمّ سرورهم ونعيمهم، واستبشارهم بما يجدّد لهم كلّ وقتٍ من كرامته.
وذكّرهم سبحانه في هذه المحنة بما هو من أعظم نعمه عليهم، التي إن قابلوا بها كلّ محنةٍ تلاشت، وهي إرسال رسول من أنفسهم، فكلّ بليّةٍ بعد هذا الخير العظيم أمرٌ يسيرٌ جدًّا، فأعلمهم أنّ المصيبة من أنفسهم، ليحذروا، وأنّها بقدره ليوحّدوا ويتّكلوا، وأخبرهم بما له من الحِكَم لئلا يتّهموه في قدره، وليتعرف إليهم بأنواع أسمائه وصفاته، وذكّرهم بما هو أعظم من النّصر والغنيمة، وعزّاهم عن قتلاهم لينافسوهم، ولا يحزنوا عليهم، فله الحمد كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعزّ جلاله.