فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 6724

ص -245- فصل

ولما انتقضت الحرب، انكفأ المشركون، فظنّ المسلمون أنّهم قصدوا المدينة، فشقّ عليهم، ثم نادى أبو سفيان: موعدكم الموسم ببدرٍ. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"قولوا: نعم". ثم انصرفوا.

فلَمّا كانوا ببعض الطّريق تلاوموا فقالوا: أصبتم شوكتهم، ثم تركتموهم يجمعون لكم، فارجعوا نستأصلهم، فبلغ ذلك رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فنادى في النّاس، وندبهم إلى المسير، وقال:"لا يخرج معنا إلاّ مَن شهد القتال"، فاستجاب المسلمون على ما بهم، فاستأذنه جابر لحبس أبيه إيّاه، فأذن له، فساروا حتى بلغوا حمراء الأسد، فقال أبو سفيان لبعض مَن يريد المدينة من المشركين: هل لك أن تبلغ محمّدًا رسالةً، وأوقر لك راحلتك زبيبًا إذا أتيت مكّة؟ قال: نعم. قال: أبلغه أنّا جمعنا الكرّة لنستأصله وأصحابه. فلما بلغهم قوله، قالوا: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} ، [آل عمران الآيتان 173-174] .

وكانت وقعة أُحدٍ في شوّال سنة ثلاثٍ فأقام بقية السّنة، فلما استهلّ المحرّم، بلغه أنّ طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في مَن أطاعهما يدعوان إلى حربه، فبعث أبا سلمة ومعه مائة وخمسون، فأصابوا إبلًا وشاءً، ولم يلقوا كيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت