فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 6724

ص -253- الله أجيبوا إليه، وإن منعوا غيره، فمَن التمس المعاونة على محبوب لله تعالى أجيب ما لم يترتّب على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه، وهذا من أدقّ المواضع وأصعبها، ولذلك ضاق عنه من الصّحابة مَن ضاق، وأجاب الصّدّيق فيها بجواب النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وذلك يدلّ على أنّه أفضل الصّحابة، وأكملهم وأعرفهم بالله ورسوله ودينه، وأشدّهم موافقة له، ولذلك لم يسأل عمر إلاّ النَّبِيّ، والصّدّيق خاصّة.

وعند أحمد في القصّة أنّه كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يصلّي في الحرم وهو مضطرب في الحِل، وفيه كالدّلالة على أنّ المضاعفة متعلّقة بجميع الحرم لا تختصّ بالمسجد، وأنّ قوله للمغيرة:"صلاة في المسجد الحرام"كقوله تعالى: {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} ، [التّوبة من الآية: 28] ، وقوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، [الفاتحة: 1] ، {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، [الإسراء من الآية: 1] .

ومنها: أنّ مَن نزل قريبًا من مكّة، ينبغي له أن ينْزل في الحلّ، ويصلّي في الحرم، وكذلك كان ابن عمر يصنع.

ومنها: ابتداء الإمام بطلب الصّلح إذا رأى المصلحة للمسلمين فيه، وفي قيام المغيرة على رأسه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولم تكن عادته ـ سنة عند قدوم رسل الكفّار من إظهار العزّ وتعظيم الإمام، وليس من النّوع المذموم كما أنّ الفخر والخيلاء في الحرب ليس من المذموم.

وفي بعث البُدن في وجه الرّسول الآخر دليل على استحباب إظهار شعائر الإسلام لرسل الكفّار، وفي قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"أمّا الإسلام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت