ص -324- فصل: في حكمه في رسل العدوّ أن لا يُقتلوا ولا يُحبسوا وفي النّبذ إلى مَن عاهده على سواءٍ إذا خاف منه النّقض
ثبت أنّه قال لرسولي مسيلمة لما قالا: إنّه رسول الله:"لولا أنّ الرّسل لا تُقتل لقتلتكما".
وثبت عنه أنّه قال: لأبي رافعٍ، وقد رأسلته قريش إليه وأراد أ لا يرجع، فقال:"إنّي لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع".
وثبت أنّه ردّ إليهم أبا جندل، وجاءت سُبَيَعَةُ الأسلمية، فخرج زوجها في طلبها، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ...} ، [الممتحنة من الآية: 10] ، فاستحلفها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه لم يخرجها إلاّ الرّغبة في الإسلام، وأنّها لم تخرج لحدثٍ أحدثته في قومها، ولا بغضًا لزوجها، فحلفت فاطعي زوجها مهرها، ولم يردّها عليه.
وقال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} ، [الأنفال: 58] .