ص -325- وقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"مَن كان بينه وبين قومٍ عهدٌ، فلا يحلنّ عقدًا ولا يشدنّه، حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء". صحّحه التّرمذي.
وثبت عنه أنّه قال:"المسلمون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم".
وفي حديثٍ آخر:"يجير على المسلمين أدناهم، ويردّ عليهم أقصاهم".
فهذه أربع قضايا ذكر منها أنّ:"المسلمين يد على مَن سواهم"، وهذا يمنع تولية الكفار شيئًا من الولايات.
وقوله:"يردّ عليهم أقاصاهم"، يوجب أنّ السّرّية إذا غنمت بقوّة جيش كانت الغنيمة بينهم، وأنّ ما صار في بيت المال من الفيء لقاصيهم ودانيهم وإن كان سبب أخذه دانيهم.
وأخذ الجزية من نصارى نجران وأيلة من العرب ومن أهل دومة، وأكثرهم عرب، وأخذها من أهل الكتاب باليمن وهم يهود، وأخذها من المجوس، ولم يأخذها من مشركي العرب، قال أحمد والشّافعي: لا تؤخذ إلاّ من أهل الكتاب والمجوس.
وقالت طائفة: تؤخذ من الأمم كلّهم أهل الكتاب بالقرآن، والمجوس بالسّنة، ومَن عداهم يلحق بهم؛ لأنّ المجوس أهل شركٍ لا كتاب لهم، وإنّما لم يأخذها من مشركي العرب؛ لأنّهم أسلموا كلّهم قبل نزولها، ولا نسلّم أنّ كُفرَ عبدة الأوثان أغلظ من كفر المجوس، بل كفر المجوس