ص -165- وكان الأصيرم ـ عمرو بن ثابت بن وَقُش ـ يأبى الإسلام. وهو من بني عبد الأشهل، فلمّا كان يوم أحد، قذف الله الإسلام في قلبه، للحسنى التي سبقت له، فأسلم وأخذ سيفه، فقاتل، حتى أثبتته الجراح، ولم يعلم أحد بأمره. فلمّا طاف بنو عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم وجدوا الأصيرم ـ وبه رمق يسير ـ فقالوا: والله إنّ هذا الأصيرم، ثم سألوه: ما الذي جاء بك؟ أحَدب على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت، ومات من وقته، فذكروه لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فقال: (( هو من أهل الجنة ) ). ولم يصلِّ لله سجدةً قط.
ولما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل، ونادى: أفيكم محمّد؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم ابن الخطاب؟ فلم يجيبوه. فقال: أمّا هؤلاء فقد كُفيتموهم. فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدوّ الله، إنّ الذي ذكرتَهم أحياء. وقد أبقى الله لك منهم ما يسوءك. ثم قال: اعْلُ هُبَلَ. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( ألا تجيبوه؟ ) )، قالوا: ما نقول: قال: (( قولوا: الله أعلى وأجلّ ) ). ثم قال: لنا العزى، ولا عُزَّى لكم، قال: (( ألا تجيبوه؟ ) )، قالوا: ما نقول؟ قال: (( قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم ) ). ثم قال: يوم بيوم بدر. والحرب سِجال. فقال: عمر: لا سواء. قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النّار.
وأنْزل الله عليهم النّعاس في بدر وفي أحد. والنّعاس في الحرب: من الله وفي الصّلاة ومجالس الذّكر: من الشّيطان.
وقاتلت الملائكة يوم أحد عن رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم-.