فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 6724

ص -166- ففي الصّحيحين عن سعد قال: (( رأيت رسول الله يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان، عليهما ثياب يبض، كأشدّ القتال، وما رأيتهما قبل ولا بعد ) ).

ومرّ رجل من المهاجرين برجلٍ من الأنصار، وهو يتشحط في دمّه ـ فقال: يا فلان، أشعرت أن محمّدًا قُتل؟ فقال الأنصاري: إن كان قد قُتل فقد بلّغ، فقاتلوا عن دينكم. فنَزل: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} الآية1.

وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص، اختبر الله ـ عزّ وجلّ ـ به المؤمنين، وأظهر به المنافقين، وأكرم فيه مَن أراد كرامته بالشّهادة. فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد: إحدى وستّون آية من آل عمران، أوّلها: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} الآيات2.

ولما انصرفت قريش تلاوموا فيما بينهم. وقالوا: لم تصنعوا شيئًا. أصبتم شَوْكتهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم. فارجعوا حتى نستأصل بقيتهم.

فبلغ ذلك رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فنادى في النّاس بالمسير إليهم. وقال: (( لا يخرج معنا إلاّ مَن شهد القتال ) ). فقال له ابن أُبي: أركب معك؟ قال: لا.

فاستجاب له المسلمون ـ على ما بهم من القَرْح الشّديد ـ وقالوا: سمعًا وطاعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآية 144 من سورة آل عمران.

2 الآيات من 121-180 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت