فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 6724

ص -177- وأحرم بالعمرة وبعث عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، حتى إذا كان قريبًا من عسفان أتاه عينه، فقال: إنّي تركت كَعْب بن لُؤيّ وعامر بن لُؤيّ قد جمعوا جموعًا، وهم مقاتلوك، وصادّوك عن البيت.

حتى إذا كان ببعض الطّريق، قال النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( إنّ خالد بن الوليد بكراع الغيم، فخذوا ذات اليمين ) )1.

فما شعر بهم خالد،حتى إذا هو بغبرة الجيش. فانطلق يركض نذيرًا.

وانطلق رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، حتى إذا كان في ثنية المرار، التي يهبط عليهم منها بركت راحلته، فقال النّاس: حَلْ، حَلْ. فقالوا: خلأت القصواء، فقال: (( ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي محمد بيده، لا يسألوني خُطّة يعظمون فيها حرمات الله إلاّ أعطيتهم إيّاها ) ).

ثم زجرها فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية، على ثَمَدٍ قليل الماء. فلم يلبث النّاسُ أن نزحوه، فشكوا إليه فاتزع سهمًا من كنانته. وأمرهم أن يجعلوه فيه،فوالله ما زال يجيش لهم بالرِّيِّ حتى صدروا عنه.

وفزعت قريش لنُزوله، فأحبّ أن يبعث إليهم رجلًا، فدعا عمر فقال: يا رسول الله، ليس لي بمكّة أحد من بني عدي بن كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عُثْمَان؛ فإنّ عشيرته بها، فإنّه يُبَلِّغ ما أردتَ. فدعاه فأرسله إلى قريشٍ، وقال: (( أخبرهم: أنّا لم نأتِ لقتالٍ، وإنّما جئنائ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذه جملة من حديث صلح الحديبية، رواه أحمد والبخاري من رواية عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم كما في منتقى الأخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت