ص -178- عُمّارًا، وادعهم إلى الإسلام، وأمره أن يأتي رجالًا بمكّة مؤمنين ونساء مؤمنات/ فيبشّرهم بالفتح، وأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ مظهر دينه بمكّة، حتى لا يُسْتَخْفَى فيها بالإيمان )) .
فانطلق عثمان، فمرّ على قريشٍ، فقالوا: إلى أين؟ فقال: بعثني رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، ويخبركم: أنّه لم يأتِ لقتالٍ، وإنّما جئنا عُمّارًا. قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ إلى حاجتك.
وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحب به. وحمله على الفرس، وأردفه أبان حتى جاء مكّة.
وقال المسلمون، قبل أن يرجع: خلص عثمان من بيننا إلى البيت. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( ما أظنّه طاف بالبيت ونحن محصورون ) ). قالوا: وما يمنعه يا رسول الله، وقد خلص؟ قال: (( ذلك ظنّي به أن لا يطوف بالكعبة حتى نطوف معه ) ).
واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصّلح، فرمى رجل من أحد الفريقين رجلًا من الفريق الآخر، فكانت معاركة، وتراموا بالنّبل والحجارة، وصاح الفريقان وارتهن كلّ منهما مَن فيهم.
وبلغ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن عثمان قد قتل، فدعا إلى البيعة، فتبادروا إليه، وهو تحت الشّجرة. فبايعوه على أن لا يفروا، فأخذ بيد نفسه، وقال: (( هذه عن عثمان ) ).