* الاختصار في المكالمة يمكن تسهيله بأن تخطط للمكالمة والحوار من قبل، وذلك بكتابة الموضوعات التي تود التحدث فيها وتضعها أمامك، كما عليك إجراء المكالمات المتشابهة والتي تحتاج إلى إعداد متقارب وجو نفسي واحد... عليك إجراء هذه المكالمات متتابعة، وذلك في حالة طلبك لآخرين.
* ويمكنك تحديد وقت معين تستقبل فيه مكالمات الآخرين، إلا إذا كانت المكالمة ذات أهمية فلا بد من استقبالها حال ورودها.
* والوقت المناسب للرد على مكالمات الآخرين هو في فترات انخفاض إنتاجيتك، فلا تستخدم الهاتف في فترات صفائك وارتفاع إنتاجيتك. أما فترات الصباح الباكر عندما يبدأ الناس أعمالهم فتتميز بأنها أفضل وقت لالتقاط الخط من أول محاولة.
* كما ينبغي أن تلاحظ فترات وجود الشخص المطلوب.
* وعندما تكون المناقشة مثيرة للأعصاب، وعندما يوجد خطر تحطيم العلاقات الجيدة مع الآخرين.. فلا بد أن تفكر أكثر من مرة قبل استخدام الهاتف؛ فالحوار الهاتفي السيئ يمكن أن يكلفك ساعات من الوقت الضائع فيما بعد لمعالجة سوء الفهم الذي حصل.
التنفيذ لب العمل:
هناك بعض المبادئ والإجراءات التي تتصف بالصفة التنفيذية المحضة والتي تساعد أيضًا على استثمار الوقت بشكل جيد، وهي تقوم على أن نأخذ بعنان المبادرة بأنفسنا، فكلما قلّت إدارتنا للوقت وسمحنا للآخرين بتحديد ما نقوم به من عمل: عملنا أكثر وأنتجنا أقل..
وللسيطرة على إدارتك للعمل لا بد من استحضار برنامج العمل اليومي، وذلك:
* بصنع قائمة بالأشياء التي يجب القيام بها.
* ولا تنس أن يكون عملك مجزأً بين إنجاز عمل اليوم والتفكير في أعمال الغد ونشاطاته.
* حدد ساعات اليوم التي تكون فيها في أوج طاقتك، وهي تختلف من شخص إلى آخر..
* ضع أكثر النشاطات أهمية وأكثرها صعوبة والأعمال التي تتطلب تركيزًا كبيرًا في ساعات صفائك الذهني، والتي تكون فيها في أوج نشاطك.
* حاول أن تجمع الأعمال المتشابهة بعضها مع بعض في هذه القائمة.
* وعند إنجاز عملٍ ما من القائمة عليك شطبه منها، وهذا في حد ذاته يعتبر حافزًا لك على مواصلة العمل، ولكن احذر أن يتسرب إليك إحساس خادع بالرضا من شطب الأشياء من قائمة المهام، خاصة إن كان معظمها ذا أولية منخفضة..
* وفي نهاية اليوم احصر المهام المتبقية ولا تحتفظ بها في القائمة نفسها، بل حوّلها إلى قائمة اليوم التالي، إلا إذا كنت فوّضت بعضًا منها إلى آخرين أو أسقطتها لعدم أهميتها..
* وأثناء العمل: كن متأكدًا بأنك تركز على تنفيذ العمل الصحيح بشكل صحيح في الوقت الصحيح.
وأثناء التنفيذ:
* ابدأ يومك بطلبات تطلبها من الآخرين؛ فبينما تقوم أنت بعمل أشياء أخرى سيعمل الآخرون في الوقت نفسه على إنجاز الأعمال التي طلبتها منهم، وإذا تعذر وجود وقت للقيام بكل المهام فاعمل على إنجاز المهام الكبرى والمهمة أولًا، ذلك من معاني: (اعمل بذكاء لا بجهد أكثر) .
* وعندما يكون الموضوع لا يزال جديدًا أمامك فلا تتردد في أخذ موقف حياله؛ لأن هذا يوفر عليك مشقة إعادة تذكر الموقف مرة أخرى.
* لا تضيّع وقتك في القيام بالمهام المستحيلة.
* وفي الوقت نفسه: حاول أن تكون لك قدرة على التنفيذ الفوري، وإذا لم يكن للمهمة حل مباشر فعليك أن تستمر في القيام بعمل شيء آخر.
* تذكر أن المهام البسيطة التي لا ترتبط بوقت محدد والتي كنت وضعتها في جدول أعمالك هي لمثل هذه الأوقات.
* لا تستهن بإنجاز أعمال الأهداف القصيرة الأمد المصاحبة للأهداف الطويلة الأمد، فإننا إذا لم نقم بتحقيق الأهداف القصيرة الأمد فلن ترى الأهداف الطويلة الأمد الحياة أبدًا.
* لا بأس بأن تقدم عقارب ساعتك بضع دقائق إلى الأمام؛ فالأشخاص الذين يهتمون بالإنجاز يفعلون ذلك غالبًا؛ لأن ذلك يوجد إحساسًا بالعجلة الزائدة..
* لكن لا تكن مهتمًّا بشكل زائد بمسألة إنهاء العمل بسرعة؛ فالنتائج غير المتقنة تعني أنك ستضطر إلى إعادة القيام بالعمل، مما يعني ضياع وقت آخر.
* وجّه نظرك دائمًا نحو النتائج بدلًا من القلق حول الإجراءات.. كثيرًا ما ننشغل بالوسائل وتغيب عن أعيننا الغاية.. وأثناء اهتمامك بالنتائج تجنب الوقوع في (شلل الكمال) ؛ فبعض الأعمال ينبغي أن تنجز بأسرع ما يمكن، وحينها: عليك أن تدرك أن هناك تضحية متبادلة بين الفاعلية والكمال.
عينك على المراقبة:
وننتقل الآن إلى الجزء الأخير في دائرة إدارة الوقت، وهو المراقبة، والمقصود بالمراقبة: مراقبة العمل وليس التجسس على القائمين بالعمل أو (الوقوف على رؤوسهم) أثناء عملهم وإحصاء الدقائق عليهم بحجة المحافظة على الوقت؛ فالهدف من المراقبة هو: (المراجعة والنقد المؤدي إلى التصحيح) ، مراجعة للعمل ذاته من حيث خطته أو إجراءات تنظيمه أو خطوات تنفيذه، ومراجعة للقائمين بالعمل لبيان جوانب القصور فيهم وما يحتاجونه من تعديل لسلوك أو اكتساب لعلم أو تنمية لخبرة بما يوفر أوقاتهم؛ فتكرار الخطأ مرة بعد مرة يعد من أكثر العوامل التي تضيع الوقت.
وعليك مراقبة مدى التقدم في إنجاز العمل، وذلك حتى لا تعود إلى ممارسة عاداتك السيئة السابقة، وحتى تجري إصلاحات وتعديلات على خطتك، وذلك من خلال مقارنة الأداء الفعلي بالخطة وبالجدول، بما يفيد معرفة العائد الحقيقي، وبما يسمح بتعديل التخطيط أو التنظيم أو التنفيذ ـ كلها أو بعضها ـ لتتلاءم مع الهدف ومع الظروف التي تواجهها.
وذلك يقودنا إلى (مبدأ إعادة التحليل) ؛ إذ ينبغي إعادة تحليل استخدام الوقت على الأقل مرة كل ستة أشهر لتفادي العودة للعادات السيئة في إدارة الوقت عند الإحساس بصعوبة تنفيذ الخطة اليومية السابقة.
وفي الختام:
فإن الأشخاص الفعالين لم يولدوا هكذا بالفطرة، بل هم مصنوعون، فإذا كانت الخطوات والإجراءات المذكورة سابقًا قد كثرت عليك وطالت فلا تستصعبها، ولا تتردد في تعديل الاقتراحات السابقة لتناسب حقيقة وضعك في العمل وفي الحياة؛ فالهدف ليس استخدام اقتراح معين لإدارة الوقت، بل إحراز تقدم وإنجاز، أيًّا كان اختيارك للأفكار التي تناسب أسلوبك وتفيدك كثيرًا، والنقطة المهمة والمحورية التي يجب أن تتذكرها هي استمرار الوعي بالكفاءة من خلال الوعي بأهمية الوقت؛ فذلك أكثر أهمية من مجرد الانصياع وتطبيق كل المبادئ التي يمكن وصفها.
وتذكر أيضًا أنك لا تستطيع إرضاء كل شخص، وأن الطريقة التي ستستثمر بها وقتك قد تزعج آخرين، وقد لا يعاونونك عليها.
وانتبه إلى أنك من السهل أن تجعل نفسك متحمسًا أكثر من اللازم بالنسبة لإدارة الوقت؛ فقد تكون تلك الظروف ناجحة معك تمامًا، إلا إنها تتصف أيضًا بأنها فردية الطابع والكفاءة لا جماعية الكفاءة، وهي لا تشجع على العمل الجماعي... وعلى ذلك: فكل موقف يجب أن يكون مختلفًا بناءً على عوامل عديدة، مثل: نوع المحيط الذي تعمل فيه، وطبيعة العمل، وكمية الأعمال، والمهام المنوطة بالفرد، وحاجات الشخص المتعاون معك، وشخصية القائم على العمل.
الهوامش:
(1) أخرجه الترمذي، 2/67، والطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني في (صحيح الجامع) ، ح/7300.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر.
(3) أخرجه الإمام أحمد، 3/191، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة) ، ح/9، و (صحيح الجامع) ، ح/1424.