بعد أن حددت الأولويات خصص الوقت حسب هذه الأولويات، وعليه: حدد مواعيد للإنجاز؛ فعندما تحدد لنفسك مواعيد للإنجاز فإنك تمارس على نفسك نوعًا من الضغط، وبعض الضغط يحدث دافعًا لديك، بينما زيادة الضغط عند عدم تنظيم الوقت تضعفك.. وعند تخصيصك للأوقات حسب الأولويات ينبغي أن تكون مرنًا، فالذي يخطط لملء كل دقيقة من يوم العمل سيجد أنه غير قادر على اتباع الجدول بسبب عدم المرونة فيه، وعلى هذا: يمكن أن نتوقع أن نصف الوقت سيمضي في معالجة الأزمات والطوارئ وضغوط العمل، لذا: ينبغي أن ندرك أن 50% من يوم العمل يمكن جدولته بأعمال مختارة للإنجاز خلال نصف اليوم، وفي الوقت نفسه تستحق هذه الأعمال إنجازها، كما عليك أن تحتفظ ببعض المهام البسيطة في متناول يدك لإنجازها في الوقت المعطل أو غير المستثمر، فيمكنك قراءة جريدة أو كتاب وأنت في انتظار دورك عند طبيب أو وأنت راكب في وسيلة المواصلات، أو التعرف على بعض الزملاء أو الاستماع إلى المذياع وأنت تتناول الطعام، وإذا كنت مديرًا أو مشرفًا فيمكنك قراءة البريد أو إجراء مكالمة هاتفية بينما تكون منتظرًا لتقرير من مرؤوسيك مثلًا.. فمثل هذه الأشياء لا تتطلب فترات محددة من الوقت.. وذلك للاستفادة من كامل الوقت من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى لا تكتسب عادات سيئة في تمديد العمل والإبطاء فيه لملء الوقت المتاح.. تذكر دائمًا: (يتمدد العمل ليشغل حيز الوقت المتاح له) وهذا ما يسمى بقانون (باركينسون) .
يكفي ما سبق على التخطيط؛ إذ إننا لن نقضي عمرنا تخطيطًا؛ فالتخطيط ليس هدفًا في ذاته، بل هو الخطوة الأولى في الإدارة، ولكن نذكرك بأن عليك أن تسأل نفسك وأنت تخطط: هل سلوكك مثمر أم غير مثمر؟ متى ستقوم بالعمل؟ كم من الوقت ستصرف حتى تقوم بالعمل؟ مع من تقوم بالعمل؟ أين وصلت حتى الآن؟..
من التخطيط إلى التنظيم:
ليس الأمر الذي نعنيه هنا متعلقًا بالترتيب؛ فهذا الترتيب نظري افتراضي، وإنما تتم الأمور معًا، ولا متعلقًا بالكمال، ولكننا نريد إبراز مجموعة من الأدوات والأساليب والطرق التي تساعدنا على الوصول إلى ما نريد.. وحتى تكون الأمور واضحة فإن للتنظيم ثلاثة مجالات رئيسة: إدارة الناس، وإدارة الأوراق، وإدارة الوقت ـ بمعنى التحكم فيه واستثماره وتجنب مضيعاته ـ.
أولًا: إدارة الناس: التفويض.. التفويض:
في إدارة الناس سنتحدث عن التفويض، باعتباره أحد العوامل المهمة لاستثمار الوقت.
كم مرة رددت: (في الوقت الذي أشرح له فيه ما هو مطلوب منه أكون قد أنهيت العمل وحدي بأعلى جودة وفي نصف الوقت) ؟.. إن هذا المنطق البراق يعتبر من أكثر الخدع التي يقع فيها كثير منا، فتفويض بعض الصلاحيات والسلطات لآخرين يمكنهم إنجاز أعمال مطلوبة منك يعتبر على المدى البعيد استثمارًا لأوقات الآخرين لصالحك، لتتولى أنت القيام بالأعمال التي لا يمكن تفويضها لغيرك.
ولكن ينبغي أن تلاحظ أن التفويض لكي لا يكون مهدرًا للوقت (عندما يعاد العمل مرة أخرى) لا بد أن يراعى فيه:
* أن يكون قائمًا على أسلوب إداري قائم على تنظيم علاقة تتسم بروح الثقة القائمة على التساؤل والتعاون والصراحة، حتى تتكون أرضية مشتركة بين المتعاونين يمكن تنسيق العمل على أساسها.
* أن تكون الصلاحيات والسلطات واضحة، وكذا: الزمن المتاح لاستخدام هذه الصلاحيات.
* أن يتم تحديد الأعمال التي سوف تستخدم فيها هذه الصلاحيات بدقة، والنتائج المستهدفة منها.
* اختيار الشخص المناسب الذي سيتم تفويضه، والتأكد من أنه أفضل من يصلح لذلك.
* أن تكون المسؤولية ودرجة المساءلة عند التفويض واضحة للجميع.
ننتقل الآن إلى الجانب الثاني من عملية التنظيم وهو:
ثانيًا: إدارة الأوراق:
في نبذة يسيرة ـ حيث لا يتسع المقام للتفصيل ـ نستطيع القول: إن المقصود بإدارة الأوراق هنا ليس تقسيمها حسب موضوعاتها، بل المقصود إدارتها حسب حركتها بما يوفر الوقت؛ فالمشكلة الحقيقية في التعامل مع الأوراق ليس في ترتيبها ولكن في اتخاذ القرار بشأنها، فمكتبك يجب أن يكون محطة مؤقتة مختصرة تقف فيها الأوراق قليلًا حتى تحدد اتجاه كل منها سواء إلى آخرين أو إلى الملفات أو سلة المهملات...
ثالثًا: من التنظيم: إدارة الوقت..
ونقصد هنا إبراز الوسائل الفعالة لاستثمار الوقت، وأيضًا: معرفة (مضيّعات الوقت) ومعرفة أساليب التنظيم التي تحد من هذه المضيّعات.
من مبادئ توفير الوقت:
وقبل أن ندخل في (مضيعات الوقت) بتفصيل أكثر هاك بعض العوامل التي قد تساعد على استثمار أكبر للوقت:
* من العوامل المساعدة على تنظيم الشخص لنفسه: كتابة المعلومات المراد تذكرها على ورق عند ورودها مباشرة، ثم وضع هذه الورقة في مكان تكون متأكدًا من وقوع البصر عليه..
* ومن موفرات الوقت: اعتماد مبدأ التجاهل المتعمد والإهمال المقصود؛ فبعض المشكلات عندما تترك وحدها فإنها تختفي كليًّا لعدم أهميتها.
* ومنها: تقسيم النشاطات المتشابهة إلى مجموعات؛ لأنها تتطلب لإنجازها بيئة وموارد مماثلة، إضافة إلى الحضور الذهني والتهيؤ النفسي.
* ومنها: دمج بعض المهام المسجلة في جدول الأولويات، أو دمج بعض خطوات إحدى المهام، وكذلك إسقاط المهام التي لا علاقة لها بك أو بالمحيط الذي تعمل فيه ولا مكان لها في جدول أعمالك.
* ومنها: عدم ترك المهام غير منتهية؛ فالتنقل من مشكلة لأخرى سوف يدمر فيما بعد قدرتك على التركيز على أي شيء لأكثر من بضع دقائق في المرة الأولى.
* ومنها: الإقلال من الأعمال (الروتينية) ، وهي الأعمال اليومية ذات الطبيعة النمطية والتي تشكل قيمة يسيرة لتحقيق الأهداف العامة.
* ومنها: استغلال الأجهزة والمعدات الحديثة لتفويض الأعمال المناسبة إليها، كأجهزة التصوير والهاتف المصور (الفاكس) والحاسب الآلي (الكمبيوتر) ...
* ومنها: أن تتعلم في الاتصالات الشفاهية (هاتف أو مقابلات) كيف تقطع المحادثات أو النقاش بأسلوب لبق وواضح عندما تعتقد أن الموضوع قد تم تغطيته تمامًا.
* ومنها: إتقان قول (لا) عندما ترى أن الاستجابة معناها ضياع الوقت وإفساد سلم أولوياتك، فالخجل والمجاملات قد يضران بك وبالآخرين كثيرًا.
من التوفير: عدم التبديد:
قبل أن ندخل في بعض تفاصيل مضيعات الوقت (المعوقات) نذكرك بأن العامل المهم في وقوع كثير من مضيعات الوقت ـ حتى الخارجية منها ـ يكون نمط إدارتك لذاتك؛ ولذلك فإن عليك أن تتذكر (جدول تحليل الوقت) الذي كنت رصدت فيه سلوكك (الماضي) وحللته.. لا بد أنك وجدت بعض المضيعات التي تشغل حيزًا كبيرًا من وقتك (البريد ـ الجرائد ـ الهاتف ـ عدم التفويض ـ الاجتماعات ـ الزائرين ـ التأجيل... (.. عليك أن تختار بعضًا منها(خمسة مضيعات أو ستة) وترتبها حسب أولوياتها، ثم تتعامل معها واحدًا واحدًا؛ لأن محاولة تغيير العادات السيئة مرة واحدة يمكن أن يؤدي إلى الإحباط والفشل، كما ينبغي أن تكون غاياتك عند معالجة هذه المضيعات واضحة ومحددة ويمكن قياسها، حتى تستطيع أن ترى مدى تقدمك في تحقيقها.
وبدورنا نختار هنا مضيعًا شائعًا ونتحدث عنه بشيء من التفصيل، وهو: الهاتف.
الهاتف:
يعتبر الهاتف في الأساس إحدى وسائل توفير الوقت، لكن إساءة استخدامه قد تجعله من مضيعات الوقت، ولتفادي ذلك:
* عليك أن تنظر إلى الهاتف بوصفه آلة لتوصيل الرسائل فقط.
* ولهذا: أوقف المكالمة مباشرة عند انتهاء هذا الهدف.