فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 788

وصنف آخر من الناس أسأل الله تعالى أن لا نكون منهم, هذا الصنف شغل وقته بالحرام, فهو في ليله على أشرطة الفيديو أو على قنوات التلفاز الذي لا يبث إلا الحرام, والذي لا يبُث إلا ما يدمر الفضيلة والأخلاق فهو ينتقل من شريط إلى شريط, إذا انتهى من فيلم ما انتقل إلى فيلم آخر, وهكذا حتى يقضي وقته, ربما فات الفجر عليه, ربما نام عن صلاة الفجر فإذا أصبح هام مع أصحابه ربما إلى ما حرم الله عز وجل, ربما إلى النظر إلى المحرمات واللعب بالورق والشيشة والدخان وغير ذلك والغيبة والنميمة, فيصبح كما قال رسول الله ـ ونعوذ بالله أن نكون من هذا الصنف ـ: (( إن الله يبغض كل جُغظري جواظ صَخّاب في الأسواق, جيفة بالليل حمار بالنهار ) )لا شغل له كما قال رسول الله إلا ملذاته ولا ينتقي الحلال وإنما الحلال عنده ما حَلّ في يده والحرام عنده ما عجز عنه, ولو استطاع أن يسافر إلى بلاد الغرب لسافر لو كان يملك مالًا, فليس عنده حرام وإنما الحرام عنده ما حُرم منه وما عجز عنه.

وصنف آخر يسافرون بعائلاتهم, يحزمون في مثل هذه الأوقات أمتعتهم ويقطعون التذاكر بالأموال التي أنعمها الله تعالى عليهم إلى بلاد الكفر, إلى البلاد التي تستباح فيها المحرمات, إلى البلاد التي فيها ما فيها من معاقرة الخمور والزنا, فيأخذ نفسه أو يأخذ حتى عائلته ليصيبهم شيء من ذلك الشقاء والبلاء ويسيح بهم وينتقل بهم من مسرح إلى مرقص, ومن مكان إلى مكان فيه ما حرم الله عز وجل, ويستحي الإنسان أن يقول ما في تلك الأمكنة فيرجع وقد انقضت الإجازة, انقضت العطلة وليس في حياة المسلم عطلة إنما المسلم حياته كلها مشغولة, مشغولة بما ذكرنا من طاعة الله سبحانه وتعالى, فيرجع بعائلته وقد ندم إن كان في قلبه ضمير يُحسّ بتضييع تلك الأوقات وقد ندم على ما شاهد من الحرام, وقد ندم على ما ضيّع من الأوقات, وقد يعود وقد حظي غيره بأجزاء من كتاب الله سبحانه وتعالى حفظها, وقد يحظى غيره بصلة الرحم, وقد يحظى غيره بتوجيه الناس والاهتداء إلى أمر الله سبحانه وتعالى, فيكون هو قد خسر وفاز غيره وفلح.

إخوة الإيمان: هذه الأوقات التي بين أيدينا يجب أن نتقي الله سبحانه وتعالى فيها, إن الله عز وجل سائلنا عن هذا العمر الذي نضيعه, سائلنا الله عز وجل عن كل دقيقة تمر بحياتنا, فكيف بالساعات الطوال؟ فكيف بالأيام الخالية, فكيف بالأشهر الماضية في اللهو واللعب, إن الله عز وجل سائلنا عن هذا العمر كما ذكر: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسئل عن أربع ) )ـ ومن هذه الأربع ـ (( عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه ) ).

أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه على كل شيء قدير.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

هذه فتوى لسماحة الشيخ /محمد بن صالح العثيمين ـ حفظه الله ـ عن هذه الهوائيات التي ترونها في بعض بيوت المسلمين, عن هذه الهوائيات التي ربما يتسابق بعض المسلمين لشراؤها واقتنائها أة استئجارها.

والسؤال هنا هو: انتشرت في الآونة الأخيرة ما يسمى"بالدش"أو الصحن الهوائي حيث ينقل القنوات الخارجية الكافرة وغيرها, حيث تعرض أفلام خليعة يظهر فيها التقبيل واضحًا والرقص الشبه العاري والكلام الساقط والبرامج التي تدعو إلى التنصير, فهل يجوز اقتناء هذه الأجهزة والدعاية لها والتجارة فيها وتأجير المحلات لهم؟ علمًا بأن البعض يدعي بأنه يشتريها لغرض مشاهدة الأخبار العالمية.

الجواب:

"بسم الله الرحمن الرحيم, قد كثر السؤال عن هذه الآلة التي تلتقط موجات محطات التليفزيون الخارجي وتسمى"الدش", ولاشك أن الدول الكافرة لا تألوا جهدًا في إلحاق الضرر بالمسلمين عقيدة وعبادة وخُلقًا وآدابًا وأمنًا, وإذا كان كذلك فلا يبعد أن تبث من هذه المحطات ما يحقق لها مرادها, وإذا كانت قد تدس في ضمن ذلك ما يكون مفيدًا من أجل التدليس والترويج لأن النفوس لا تقبله بمقتضى الفطرة ما كان ضررًا محضًا, ولكن المؤمن حازمٌ فطنٌ عَلّمه الله تعالى كيف يقارن بين المصالح والمفاسد بين المنافع والمضار, وعنده من القوة والشجاعة ما يستطيع من خلاله التخلص من أوضار هذه المفاسد والمضار وإذا كان أمر هذه الدشوش ما ذكر في السؤال فإنه لا يجوز إقتناؤها ولا الدعاية لها ولا بيعها وشراؤها؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه بقوله تعالى: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ."

نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا صراطه المستقيم, وأن يجنبينا صراط أصحاب الجحيم من المغضوب عليهم والضالين""

كتبه: محمد صالح العثيمين.

وقد تكلمت في الخطبة الماضية عن خطر الدش ذلك الصحن الهوائي, وليس عن خطر الدش فحسب ولكن عن خطر التلفاز أيضًا, فإن هذا الجهاز مُدمّر كما ذكرت في الخطبة الماضية وذلك من خلال ما يعرض فيه من المسلسلات والأفلام الخليعة حتى برامج الأطفال التي فيها ما فيها من الدعوة إلى التنصير ومن الطعن في العقيدة ومن الاستهانة بالأخلاق.

ولقائل أن يقول: ما هو السبيل لإخراج هذا الجهاز والتخلص منه, ذكرت لنا وجوب إخراج هذا الجهاز من البيوت المسلمة وأنه لا علاج ولا حل حقيقي إلا بإخراج هذه الجهاز من البيوت, لأن هذا الجهاز لا خير فيه, وكل عاقل يشعر بهذا فما هو السبيل العملي لكي يخرج الإنسان هذا الجهاز, ما هو البديل لأبنائنا وما هو البديل لزوجاتنا؟ هل البديل هو أن أخرج هذا الجهاز وأكون غائبًا عنهم ـ غافلًا عنهم أم البديل شيء آخر مما يفرح النفوس, ومما يجعل القلوب تقبل, إن الأطفال أمانةً في أعناقنا والطفل ينشأ على ما عوده أبوه:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا…على ما كان عَوَدّهُ أبوه

وما دان الفتى بحجىً ولكن …يعوده التدين أقربوه

إن الطفل أمانة في عنق الوالدين ينشأ على ما يُنشأ عليه, ويرى فيهم المُثُل والقدوة, ولما كان الطفل هو رجُل الغد وحامل طبائع نشأت معه كان لزامًا على المربين من الآباء والأمهات أن يصونوا الأمانة ويحفظونها من الضيام ويوجهوا أطفال المسلمين الوجهة السليمة, وثقوا تمامًا أنه لن يضيع الأبناء إلا بإهمال آبائهم (( وكل مولود يولد على الفطرة, فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) )، ومن الرعاية للأبناء والأجيال القادمة الاهتمام الجِدّي بإخراج الوسائل المدمرة للأطفال من التفاز والفيديو والمجلات الخليعة والتعامل معها بحزم لا هوادة فيه وبالأسلوب التربوي الحكيم الذي لا ينقلب إلى ضده, وهذه بعض الوسائل التي بدت ليّ لعل الله عز وجل أن ينفع بها:

في البداية: لابد من تعويد الأطفال قيمة الوقت فلا يتاح لهم قتل الساعات الطوال في اللهو واللعب بلا تقدير لقيمة الساعات التي تمضي والوقت يُهدر بلا عمل مثمر, وفي المقابل لابد أن تكون قدوة لهم, لابد أن تحفظ أوقاتك فلا تبدد عمرك في متابعة كل خواءٍ, فإن كنت تنصح ابنك باستغلال وقته فلابد أن تكون قبل ذلك مستغلًا لوقتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت