لا تخف من المشاريع الكبيرة. لأن المهام الكبيرة تنجز بسرعة إذا جزّأتها إلى عدد من المهام الصغيرة. إن كثيرًا من الناس يفضلون البدء بالمهام الأصعب. فإذا كانت لديك مهمة يمكنك إنجازها في مقدار مستمر من الوقت (مثل عمل مكالمات هاتفية وانتظار الرد عليها) ، فمن الأفضل أن تبدأ بها ثم تنتقل إلى أداء مهمة أخرى في فترة انتظارك للخطوة التالية (إذا توجب عليك ترك رسائل صوتية لمن تهاتف من الأشخاص، فاحرص على تزويدهم بأكبر قدر من المعلومات عن الأمور التي تحتاج إليها ومتى تحتاج إليها، لأن ذلك سيوفر عليك كثرًا من الوقت) .
رتِّب المهام الصغيرة بحسب أولويتها. بعد أن تفرغ من إنجاز جميع المهام الواجب إنجازها في هذا اليوم، اختر عددًا من المشاريع الأقل أولية لتنفق فيها ما تبقى لك من وقت في ذلك اليوم. لكن ركّز على المهام التي يُحتمل أن تكتسب أهمية في القريب العاجل، أو على المشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى تقسيمها إلى أجزاء صغيرة.وتجافى عن عمل أي شيء قد يُحوِجك تبدُّل الظروف إلى إعادة عمله من جديد.
إدارة الوقت . . كيف تنجز أكثر في وقت أقل
أ.ولاء الشملول
الوقت هو العمر الذي يمر من بين أيدينا، وينسحب بسرعة منا ونحن لا ندري أن مروره يعني مرور أعمارنا وحياتنا، وما حياتنا إلا لحظات وثوانٍ تكونت معًا، وضياعها يعني ضياع حياتنا نفسها.
والوقت من منظور آخر هو المادة الخام التي نطوعها كما نشاء من أجل أن نفعل ما نريد من أعمال ونحقق ما نريد من أهداف، ونصل لما نريد من غايات، الوقت هو السبيل لكل هذا، ومن هنا فلابد أن نعرف كيف نستغله أفضل استغلال ممكن وكيف نجعل منه المادة الخام الفعالة والمؤثرة من أجل حياة ناجحة نحقق فيها ما نريد.
وأكبر معين لنا على معرفة القيمة العظيمة التي لا تساويها قيمة للوقت أن نتذكر حديث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما اكتسبه وكيف أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به.
وبالاستعانة بكتاب كيف تنجز أكثر في وقت أقل لـ (روبرت بودش) الذي ترجمته الأستاذة منال مصطفى محمد نقدم لكم - أعزاءنا القراء- موضوعًا مهمًا حول الاستفادة القصوى من الوقت، وكيفية التخطيط له، والقضاء على عادة التأجيل، ورفع معدل إنتاجيتك في العمل..
في البداية نقدم لكم مجموعة من الخطوات العامة التي تساعدك على التعامل مع الوقت بشكل عام، ثم نتطرق لخطوات تفصيلية من أجل الإنجاز الأكبر في أقل وقت ممكن..
الخطوة الأولى: حدِّد رسالتك وارتبط بها:
أكثر ما يعينك على تذكر قيمة الوقت وأهميته هو أن تحدد رسالتك في الحياة وتضعها أمام عينيك باستمرار، وتتحرك من أجل أن تحققها، والوقت هو المدى الذي تتحرك فيه من أجل تحقيق الأهداف التي تضعها لحياتك أو الرسالة التي تعيش من أجلها... وأنت في الواقع لا تبتكر الرسالة التي تتبنَّاها؛ فقط تحس بوجودها، وتكرِّس حياتك من أجلها، فهي موجودة بداخلك، وترتبط بإمكانياتك ومواهبك ودراستك وكل ما تعلمته في الحياة وذكرياتك الماضية.
وكتابة رسالتك هي التي تساعدك على تذكرها كل يوم، والدأب من أجلها، وقد أجريت دراسة في أمريكا من قبل على الناجحين وجدوا أن ما يقرب من 80% من الناجحين كانوا قد كتبوا أهدافهم ورسالتهم في الحياة بوضوح على ورق. ولكن من المهم أن نسأل هنا:
كيف تقوم بتحديد رسالتك؟
رسالتك أو هدفك في الحياة يمكن أن تستشف معالمها من خلال النقاط التالية:
-ما هي أهم الأشياء في حياتك؟
-ما هي أهدافك بعيدة المدى التي يجب أن تكافح من أجلها؟
-ما هي أكبر قيمة في حياتك؟
الخطوة الثانية: وازن بين أدوارك:
فكل منا يلعب أكثر من دور في الحياة، وهي تتشابك معًا، إذ أن هذه الأدوار تكون في المنزل والعمل والمجتمع، ولكل دور مسئولياته، وعليك أن توازن بحيث لا يطغي أي منها على الآخر فلكل وقته وطريقة أدائه التي قد تختلف عن غيره ولكنها تتكامل وتتداخل مع غيرها من الأدوار الأخرى.
الخطوة الثالثة: حدد أهدافك:
ويحدد علماء الإدارة والتخطيط صفات معينة للهدف الذي تضعه لحياتك منها:
-أن يكون الهدف واضحًا غير مبهم أو زائفًا.
-أن يُقاس أو يسهل قياسه ويمكن أن تحدده بشكل واقعي.
-أن يكون تحديًّا يمكن تحقيقه وليس مستحيلًا.
-أن يرتبط ببرنامج زمني محدَّد في وقت محدد.
-أن يرتبط الهدف بموضوع واحد.
-أن يرتبط الهدف بنتيجة وليس بنشاط وقتي.
-أن يكون الهدف مشروعًا.
الخطوة الرابعة: ضع خطة أسبوعية أو شهرية:
من خلال ترتيب أولوياتك وفق أهميتها، وما يساعدك على هذا الهدف الذي وضعته لنفسك في الحياة. ويفضل الكثيرون من علماء التخطيط والتنمية البشرية الخطة الأسبوعية لأنها تعطي مدى مناسب للتحرك من أجل الإنجاز، فالخطة اليومية لا تكون محكمة بحيث توفر الوقت، أما الخطة الأسبوعية فتتيح لك التعديل والتغيير والتحكم الكامل على مدار الأيام السبعة التي يضمها الأسبوع، ويمكن ترحيل أعمال يوم ما إلى يوم آخر بمرونة وبساطة، وهي كخطة عمل أفضل من الشهرية لأن الأخيرة مداها كبير قد يسبب تراكمات الأعمال المراد إتمامها، مما يعني في النهاية العجز عن إتمام المهام المطلوبة.
الخطوة الخامسة: واجه التحديات:
-استعرض أعمال اليوم في نهاية اليوم، واسأل نفسك عن الوقت الذي ضاع في أشياء غير مهمة أو يمكن تأجيلها ليوم آخر، وكيف أثر هذا على تنفيذ أهدافك.
ثم تأكَّد من أنك كتبت أعمال الغد، بحيث تتلافى فيها الأخطاء التي وقعت فيها في اليوم السابق.
والآن نقدم لك خطة ونصائح تفصيلية تساعدك على إنجاز مهامك في وقت أقل وأكثر إنجازًا في يومك:
بداية عليك أن تعرف أنه لا يوجد وقت كافي لعمل كل شيء، تقبل هذه الحقيقة ببساطه. لذا من الضروري التركيز على الأشياء الأكثر أهمية. وإذا فعلت ذلك في كل من عملك وحياتك الشخصية، فإنك ستنجز أكثر بحسن إدارة الوقت.
التخطيط:
ـ جهز قائمة بالمهام التي يجب إنجازها. أدرج بها كل الأفكار التي ترد لذهنك. تكمن الفكرة في أن تدون كل شيء على الورق.
-لا تتوقف لصياغة أسلوبك أو للتفكير في أحد النقاط، كل ما عليك هو الاستمرار في كتابة القائمة حتى تكتمل.
ـ رتب قائمتك تبعًا للأهمية. وأسهل طريقة للقيام بذلك هي تصنيف كل مادة إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
أ ـ عاجل ومهم.
ب ـ مهم وليس عاجلًا.
ج ـ ليس مهمًا ولا عاجلًا.
النقاط (أ) هي الأكثر أهمية لذلك تأخذ الأولوية القصوى دائمًا.
والنقاط (ب) تليها في الأهمية.
أما (ج) فلا تستحق تضييع الوقت بها.
واتخاذ الوقت اللازم لتحديد الأولويات سيساعدك على إنجاز المهام واحدة تلو الأخرى، بدون التوقف لتحديد أهمية الخطوات لإنجاز المهمة.
ـ توقف وفكر فيما تخطط له. كيف يمكن إنجازه بشكل أكثر فاعلية؟ استغرق دقائق معدودة لتلخيص وبلورة وتبرير خططك، فالخلاصة البسيطة تغنيك عن ساعات من التردد.
ـ ضع خطه مرنه لكل مشروع، وسجل الهدف المراد إنجازه في قمة القائمة، ويمكن تقييم كل مهمة إلى خطوات لكل منها ميعاد نهائي لإنجازها، والفكرة من الخطة المرنة هي أن تقسم الخطوات باستمرار لخطوات أصغر، وفى كل سلسلة قم بتدريج الأعمال حسب الأهمية، تزودك الخطة المرنة بحلول للمواقف الحرجة مما يؤدى مباشرة لإنجاز مهمتك.