فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 788

لقد بدأت الإجازة .. فيا ترى ماذا أعددننا لقضائها؟

من المؤسف أن نرى هذا الضياع الذي يعيشه الكثير من الشباب والفتيات في الإجازة .

بل إن كثيرًا من المشاكل التي تحدث للشباب والفتيات تأتي في أوقات الإجازة؛ نظرًا لوجود هذا الفائض الضخم الفراغ الذي قد يؤدي بالبعض إلى اتخاذ وسائل جديدة وربما سيئة لقضاء الوقت، إضافة لغياب الرقابة عليهم .

في حوارات سريعة مع بعض الطلاب في المرحلة المتوسطة بالمنطقة الشرقية ، حول قضاء الوقت في الإجازة ، كانت النتائج مدعاة للضحك وهي في ذات الوقت تنم عن مأساة يقع فيها أولادنا في الإجازة . ما هو أبرز شيء عملته في الإجازة؟ هذا يقول:

1.في السهر مع الاصدقاء على الكورنيش الى الفجر .

2.الدوران على السيكل من الساعة 8 مساء الى 10 صباحًا.

3.في النوم ولعب السوني .

4.مع أصحابي الأكبر مني سنًا بالدوران بالسيارة متنقلًا بين مدن المنطقة الشرقية .

5.الوناسة مع اصحابي وجلسات الغناء والرقص .

6.الذهاب لشاطيء نصف القمر والتفحيط والتطعيس .

وهكذا عند الفتيات .. ففي استبيان أجراه موقع (لها أون لاين) على مائة فتاة تراوحت أعمارهن بين 15 إلى 24 سنة في المراحل المتوسطة والثانوية والجامعيات حول وجود التخطيط لقضاء الإجازة تبين أن 60% من العينة ليس بذهنهن أي مخطط لقضاء الإجازة الصيفية بينما 40% لديهن مخطط يسعون إلى تنفيذه .

-وبسؤالهن عن كيفية قضاء الإجازة غلبت السلبيةُ على الإجابات.

50% من الإجابات قالت بأنه لا شيء محدد تنوي فعله أو تفكر فيه وهي تعيش أيام الإجازة يومًا بيوم .

30% قالت أنها ستسافر لتستمتع بالإجازة، ومنهن من قالت إنها ستقضي إجازتها في التسوق وأخرى في المناسبات والأفراح .

وبلغت نسبة من رغبن بالالتحاق بدورات علمية أو حاسب أو تعلم الطبخ أو مركز صيفي 10% من العينة فقط .

-أما بالنسبة للنوم في النهار والسهر في الليل أيام الإجازة .

أجابت 46% أنهن يسهرن الليل وينمن بالنهار .

46% قلن: إنهن ينمن بالليل ويجعلن النهار للاستمتاع والزيارات .

13% قلن: أحيانًا نسهر الليل وأحيانًا ننامه .

ولعل نتيجة هذا الاستبيان تشير بوضوح إلى ضياع ثلاثة أشهر على الأقل من كل سنة من عمر أبنائنا وبناتنا دون الاستفادة منها، هذا إن لم تتسبب هذه الأشهر في ظهور بعض العادات السلبية .

وقد روي عنه r أنه قال: (( إن الله يبغض كلَّ جَعْظَريٍ جَوَّاظ ، سَخَّابٍ في الأسواق ، جيفةٍ بالليل ، حمارٍ بالنهار ، عالمٍ بالدنيا جاهلٍ بالآخرة ) ). والحديث رواه ابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة وفي سنده كلام ، فقد صححه الألباني في صحيح الجامع ثم رجع عن تصحيحه في السلسلة الضعيفة .

والجعظري هو الفظ الغليظ المتكبر . والجواظ هو الجموع المنوع .

وتأمل في آخر الحديث .. كم من شاب ينطبق عليه هذا الوصف: سخاب في الأسواق (من السَّخَب وهو الضجة ورفع الصوت) ، جيفة بالليل ، حمار بالنهار ، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة !!.

اسأل الشباب عن أسماء الفنانين والفنانات والممثلين والممثلات تجد علمًا واسعًا بهذه القدوات السيئة وأخبارهم ونشاطاتهم ، وفي المقابل اسألهم عن المسائل الكبار المشهورة في التوحيد أو العبادات الواجبة تجد الجهل الذريع بهذه المسائل .

أخي الشاب .. الإجازة جزء من أعمارنا .. فلا ينبغي أن تكون عطلة من العمل ، ليس المسلم بالعاطل الباطل، بل هو عامل كادح حتى الموت ، {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} .

الإجازة يا أخي ليست مضيعة للأوقات ، وليست فرصة للمعاصي والمنكرات ، فما دمنا نأكلُ من رزق الله ، ونمشي على أرضه ، ونستظلُ بسمائه ، ونستنشقُ من هواءه ، فلا ينبغي لنا أن نعصيه طرفة عين .

ذكر ابن قدامة في كتاب التوابين عن يوسف بن الحسين قال: كنت مع"ذي النون المصري"على شاطئ غدير ، فنظرت إلى عقرب عظيمة على شط الغدير واقفة ، فإذا بضفدع قد خرجت من الغدير ، فركبتها العقرب فجعلت الضفدع تسبح حتى عبرت الغدير .

قال ذو النون: إن لهذه العقرب لشأنا ً، فامض بنا نتبعها .

فجعلنا نتبع أثرها ، فإذا رجل نائم سكران ..!! وإذا حية سامة قد جاءت فصعدت من ناحية سرته إلى صدره وهي تطلب أذنه ، فتمكنت العقرب من الحية السامة فضربتها ، فانقلبت الحية وهربت!! ورجعت العقرب إلى الغدير ، فجاءت الضفدع فركبتها فعبرت .

فحرّك ذو النون الرجل النائم ففتح عينيه ، فقال: يا فتى ، انظر مما نجّاك الله !! هذه العقرب أرسلها الله إليك ، فقتلت هذه الحية التي أرادتك بسوء !! ثم أنشد ذو النون يقول:

يا غافلا ً والجليل يحرسهُ من كل سوء يدب في الظلمِ

كيف تنام العيون عن ملكٍ تأتيه منه فوائد النعمِ

فنهض الشاب وقال:"إلهي ومولاي: هذا فعلك بمن عصاك !! فكيف رفقك ورحمتك بمن يطيعك ..؟!!"

ثم ولى ذاهبا ً ، فقلت: إلى أين ؟؟ فقال: إلى بيوت الله وإلى طاعة الله !! .

3.مشاريع في الإجازة:

أيها المبارك .. إذا أردت أن تستفيد من الإجازة ، وتكون فيها من الفائزين ، فلا بد من تحقق أمرين:

1.أن تستشعر قيمة الوقت، وأن له شأنًا عند الله . وأن هذا الوقت هو رأس مالك؛ فإن ضيعته ضاعت حياتك ، وإن حفظته كنت أحد السابقين المفلحين .

2.لا بد من التخطيط والتنظيم والبعد عن الفوضى في استغلال الوقت .

من الصعب أن يترك الإنسان نفسه كريشة في مهب الريح، أينما تأخذه الرياح يمضي؛ لابد من تخطيط في استثمار الوقت واستغلاله .

بالتخطيط والتنظيم يمكن أن نحول الإجازة إلى فترة إيجابية في حياتنا نجني منها الأجر والفائدة وبناء النفس من جهة ، ونجد فيها المتعة والترويح عن النفس من جهة أخرى .

ولعلي أطرح بعض المشاريع التي يمكن أن نقوم بها في الإجازة ، وهذه المشاريع متنوعة يمكن للشاب أن يختار ما يناسبه من هذه المشاريع ، بحسب عمره ، أو مستواه العلمي ، أو درجة تدينه ، أو محل إقامته ، ونحو ذلك من المتغيرات .

1.المشاريع التعبدية: فنحن يمكن أن نجعل من الإجازة فرصة للتزود بالتقوى والعمل الصالح . مثل: أداء العمرة وقضاء بعض الأيام الإيمانية بجوار الحرمين الشريفين .. الاجتهاد في تلاوة القرآن الكريم ، وقيام الليل ، وغير ذلك من أنواع العبادة .

2.المشاريع العلمية: كحفظ القرآن الكريم ، وحفظ السنة ، وحفظ المتون ، وحضور دروس المشايخ ، وحضور المحاضرات والندوات ، وحضور الدورات العلمية ، ودورات تجهيز الجنائز ، وإعداد البحوث ، وسماع الأشرطة ، وتلخيص الكتب والأشرطة ، وغير ذلك من المشاريع العلمية .

هذا الأمر وهو طلب العلم الشرعي هو أولى ما شغلت به الإجازات ، وهو أعظم ما تُعبِّدَ اللهُ به .. ووالله ما وقع بعض شباب الأمة في الفتن إلا بضياع العلم المؤصل ، المؤسس على الكتاب والسنة .

3.المشاريع المعرفية المهاراتية: والتي تهدف إلى بناء النفس وتطوير الذات:

أبناؤنا وبناتنا بحاجة إلى اكتساب مهارات أساسية هي من أعظم أسباب النجاح في الحياة العملية ، مثل: القراءة السريعة - الكتابة السريعة - البحث والتعامل مع المراجع - فهرسة المعلومات - النسخ على الآلة الكاتبة أو الحاسب - تصنيف المكتبات- ترتيب الأفكار وإعداد التقارير - العلاقات العامة - الخطابة والإلقاء - تشغيل الحاسب الآلي - استخدام برامج الحاسب الآلي ، وغيرها .

هذه المعارف والمهارات مهمة جدًا في بناء الشاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت