فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 788

فهذا شيخ قد جاوز عمره الستين سنة ، سافر من هذه البلاد إلى إحدى البلدان المعروفة ليتعاطى الخمور ويقع في أحضان المومسات -عافاني الله وإياكم- فشرب في اليوم الأول ست زجاجات من الخمر، وشرب في اليوم التالي أكثر من ذلك، وشرب في اليوم الثالث اثنتي عشرة زجاجة؛ وبينما هو جالس مع أصحابه شعر بنوع من الغثيان ، فذهب ليتقيأ (أكرمكم الله) في دورة المياه . انتظره أصحابه طويلًا ثم ذهبوا إليه ليجدوه ميتًا ورأسه في محل قضاء الحاجة عافانا الله و إياكم من ذلك .

تحولت السياحة في عرف الكثير من الشباب إلى صياعة .. تحرر من الواجبات .. وارتكاب للمحرمات ، وتعاطي للمسكرات والمخدرات ، وسهرات مع النساء العاهرات .. يسافرون عبر بوابات المطار ، فيعودون عبر بوابات الإيدز والمخدرات ، بل قد يعود بعضهم وقد انسلخ من عقيدته ، وتمرد على دينه وأهله.

أخي الكريم .. يا من أعد العدة للسفر الحرام ، اسأل نفسك وأنت تدعو دعاء السفر: اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى .

هل تريد حقًا بهذا السفر البر والتقوى .

وإذا عدت إلى بلادك بعد سفرك وأنت تقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ، فاسأل نفسك: أزاد إيمانك في سفرك هذا أم لا؟ أيسوؤك أن يعلم الناس ما الذي صنعته خلال سفرك أم لا؟.

هل بلغك خبر ذاك الشاب الذي ابتعد عن أهله فقلت غيرته واختلى بالمعاصي فمات بين يدي عاهرة؟ وهل سمعت بخبر من مات وقد ملأ بطنه بالشراب المحرم؟ أو ما علمت بوباء الإيدز والأمراض الجنسية التي فتكت بالملايين ممن ولغوا في المحرمات .

ومن المؤسف أن إحصائيات الإيدز في العالم لا زالت في ازدياد ، بما في ذلك الدول العربية والخليجية .

إنهم صرعى الشهوات الذين شغلتهم لذة الشهوة المحرمة عن تأمل عواقبها وعقابها .. مثلهم كما يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر كمثل الكلب .

يقول ابن الجوزي: إن الكلب قال للأسد: يا سيد السباع ، غيّر اسمي فإنه قبيح . فقال له: أنت خائن لا يصلح لك غير هذا الاسم . قال: فجربني ، فأعطاه شقة لحم ، وقال: احفظ لي هذه إلى غد وأنا أغيّر اسمك . فجاع وجعل ينظر إلى اللحم ويصبر . فلما غلبته نفسه قال: وأي شيء باسمي وما كلب إلا أحسن اسم ، فأكل.

وهكذا الخسيس الهمة ، القنوع بأقل المنازل ، المختار عاجل الهوى على آجل الفضائل ، فالله الله في حريق الهوى إذا ثار ، وانظر كيف تطفئه . اهـ

كيف يكون السفر مباركًا:

القاعدة النبوية بإيجاز هي: (اتق الله حيثما كنت) .. كما عند الترمذي عن أبي ذر ، وهذا من جوامع الكلم .

تقوى الله تعني: المحافظة على أوامر الله ، واجتناب نواهيه .

تقوى الله ليست محددة بزمان ولا مكان ، وأنت عبد لله في جميع الأحوال .

ولا يليق بالعبد أن يعطي نفسه إجازة دينية في السفر ، والله يقول (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) .

مهمة الإنسان في هذه الحياة عبادة الله ، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) .

المسلم الحق ثابت على مبادئه، معتز بدينه وعقيدته، في كل زمان ومكان ، فمحياه كله لله، وأعماله جميعها لمولاه، (قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) .

وعلينا أن نتذكر قبل أن نسافر ، أننا كلنا مسافرون ، مسافرون في حياتنا وسائرون إلى الله.

كل إنسان في هذه الحياة مسافر إلى ربه كما يقول ابن القيم فمن الناس من يحط رحله في الجنة ومنهم من يحط رحله في النار ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور .

إنه السفر الذي لا بد له من التزود ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)

تزود للذي لا بد منه فإن الموت ميقات العباد

أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد

5.منغصات الإجازة:

وكما أن للإجازة فوائد ومشاريع وثمرات ، فإن لها منغصات ومكدرات .

ولعلي أذكر بعض المنغصات التي يقع فيها الشباب في الإجازة الصيفية ، وهذه المنغصات على قسمين:

أ- منغصات محرمة في الأصل .

ب- منغصات مباحة في الأصل ، ولكن قد يقترن بها أو يطرأ عليها ما ينقلها من الحلِّ إلى الحرمةِ أو الكراهة .

أ - المنغصات المحرمة:

1.السفر إلى بلاد الكفار:

فمن المعلوم أن الأصل في السفر إلى بلاد الكفار محرم .

فعن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كلِّ مسلمٍ يُقيمُ بين أظهُرِ المشركين"1

ويستثنى من ذلك ما دعت إليه الحاجة كطلب علم دنيوي أو طب أو تجارة لا توجد إلا عندهم أو لدعوتهم إلى الإسلام ونشره بينهم .

ولا شك ان السفر لبلاد الكفر له مفاسد كثيرة .. كم من مآسٍ رجع بها جمع من المسافرين من ديارهم بلغت ببعضهم إلى درجة الردة عن الدين والكفر بربِّ العالمين !

وكم عاد آخرون بالأمراض الفتاكة والأوبئة المهلكة أو بالإدمان على الخمور والمخدرات أو بالهزيمة النفسية والتردي المعنوي والكره للإسلام وأهله ودياره !

2.ضياع الصلوات:

قال تعالى: [ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّا * إلا من تاب ...] .

والإجازة يفترض أن تكون من أعظم أسباب الحرص على الصلوات والمحافظة عليها في بيوت الله كما أمر الله ، لتفرغ العبد عمَّا يشغله عنها ، فكيف تصبح الإجازة سببًا من أسباب تضييعها والتفريط فيها؟!

ترى بعض الشباب يضيع صلاته لانشغاله بالتفاهات كمتابعة المباريات أو الأفلام والمسلسلات أو لكثرة النوم والجلسات ، وغير ذلك مما يندى له الجبين وينقطع له حبل الوتين .

وقد ثبت عنه r في البخاري أنه قال:"مَن تركَ صلاةَ العصرِ فقد حَبِطَ عملُه".. فكيف بمن يضيع الصلاة تلو الصلاة .

كيف يصل إلى السعادة من هجر محراب العبادة ؟! .. وكيف يتمتع بالإجازة من قطع صلته بالله سبحانه؟!

3.الترفيه المحرم:

يكثر الناس في الإجازة الصيفية من ألعاب التسلية والترفيه ، ولا شك أن الترويح عن النفس وإجمامها ببعض المباحات أمر مطلوب .

لكن هذا الأمر قد يتحول إلى منغص وأمر سلبي ، من وجهين:

1.أن هذه الألعاب قد تستغرق الوقت آناء الليل وأطراف النهار ، وهذا من العبث الذي يضيع الأوقات ويهدر الطاقات .

ولهذا لا بد من ضبط الوقت وإعطاء كل أمر حقه .

2.اشتمال بعض الألعاب على محظورات شرعية ، كالشطرنج ، أو القمار ، أو الموسيقى ، والصور المحرمة بل الخليعة كما في بعض ألعاب البلاي ستيشن ، وغيرها من المحظورات .

4.متابعة المسلسلات والأفلام والقنوات الفضائية:

إنها صورة محزنة لمن مضى عمره هباءً ، وهو ينظر إلى المسلسلات والأفلام والبرامج الترفيهية المليئة بالمنكرات من صور بعض الرجال العصاة والنساء الفاسقات في أوضاع مزرية وصورة مخزية ومناظر مشينة ، يلين لها الحديد ، وتذوب بها الجلاميد ، ويتابعها المحروم في كلِّ يوم ، متغافلًا عن آثارها السيئة وثمارها المرَّة .

عجبًا لمن يرى الفتنة أمامه ، فيلقي فيها أقدامه ! .

وقد روى عمران بن حصين t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"في هذهِ الأمَّةِ خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ"فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذلك ؟ . قال:"إذا ظَهرتِ القيانُ والمعازفُ وشُربتِ الخُمُور"رواه الترمذي وصححه الألباني . والقيان جمع قينة وهي المغنية من الإماء .

كيف لو رأى عليه الصلاة والسلام مغنيات الفيديو كليب ، وفنانات أفلام السهرة ، والأفلام المدبلجة ، وغيرها من البرامج السيئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت