5ـ يجتهد في تعلم ما يحتاج إليه في سفره فإذا كان غازيًا تعلم ما يحتاج إليه الغازي من أمور القتال، وإن كان حاجًا أو معتمرًا تعلم مناسك الحجّ والعمرة أو استصحب معه كتابًا لذلك، وإن كان تاجرًا تعلم ما يحتاج إليه من أمور البيوع ما يصح منها وما يبطل وما يحل وما يحرم... إلى غير ذلك . [أفاده النووي في الأذكار] .
6ـ وعلى المسافر أن يترك النفقة لأهله ولكل من يجب عليه نفقته عند سفره قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إِثمًا أن يحبس عمّن يملك قوته"أخرج مسلم .
7ـ ويستحب للمسافر أن يقول أذكار المقيم ويزيد عليها الأذكار الخاصة بالسفر .
8ـ وعلى المسافر أن يعلم علم القبلة وعلم أوقات الصلاة لأنه في الحضر يكفيه من محراب متفق عليه يغنيه عن طلب القبلة، ومؤذن يراعي الوقت فيغنيه عن طلب علم الوقت، والمسافر قد يشتبه عليه علم القبلة وقد يلتبس عليه الوقت فلا بد من العلم بأدلة القبلة والمواقيت . [أفاده الغزالي في الإحياء] .
استحباب التوديع للمسافر:
يستحب للمسافر أن يودع أهله وقرابته وإخوانه، قال ابن عبد البر: إذا خرج أحدكم في سفر فليودع إخوانه، فإن الله جاعل في دعائهم بركة. قال: وقال الشعبي: السنة إذا قدم رجل من سفر أن يأتيه إخوانه فيسلموا عليه، وإذا خرج إلى سفر أن يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعاءهم. وفي التوديع سنة مهجورة قل من يعملها، ألا وهي توديع المسافر بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فعن قزعة قال: قال لي ابن عمر: هلمَّ أودعك كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أستودع الله دينك، وأماناتك، وخواتيم عملك". [رواه أبو داود] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أراد رجل سفرًا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني، قال:"أوصيك بتقوى الله عز وجل، والتكبير على كل شرف"فلما مضى، قال:"اللهم ازوِ له الأرضَ، وهوّن عليه السفر". [رواه البغوي] .
استحباب السفر يوم الخميس أول النهار:
من هديه في أسفاره ، أنه كان يحب الخروج في يوم الخميس، وكان يخرج في أول النهار، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس". [رواه البخاري] . وعند أحمد:"قلَّ ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا أراد سفرًا إلا يوم الخميس". وعن صخر الغامدي ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار، وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله [رواه أبوا داود] .
استحباب لتأمير في السفر إذا كانوا ثلاثة فأكثر:
نادى الشرع بالاجتماع وعدم التفرق، وحث على ذلك ورغب فيه، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" [رواه أبو داود] . ولما كان السفر من الأمور التي يحصل بها الاجتماع والملازمة بين الناس، استحب للقوم المسافرون ـ الذين يبلغون ثلاثة فأكثر ـ أن يؤمروا أحدهم يسوسهم ويأمرهم بما فيه مصلحتهم ، وعليهم الطاعة والاتباع ما لم يأمر بمعصية الله، فإن فعلوا ذلك حصل لهم من اجتماع الكلمة، وسلامة الصدور، ما يجعلهم يقضون حاجتهم من سفرهم دون منغصات أو مكدرات تحدث بينهم . وفي حث النبي صلى الله عليه وسلم على تأمير الثلاثة في السفر لأحدهم تنبيه منه r على الاجتماع الأعظم، والله أعلم .
كراهية الوحدة في السفر:
وفيه حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده" [رواه البخاري ] . وفي الحديث فوائد: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر أمته بما يعلمه من الآفات التي تحدث من جراء سفر الرجل وحده مبالغة منه في التحذير من التفرد في السفر، وثانيها: أن النهي يعم الليل والنهار، وخص الليل في الحديث لأن الشرور فيه أكثر والأخطار فيه أكبر، وثالثها: أن النهي يعم الراكب والراجل، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم:"ما سار راكب بليل"أنه خرج مخرج الغالب، وإلا فالراجل في معنى الراكب، والله أعلم. وفي النهي عن الوحدة في السفر ـ أيضًا ـ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب" [رواه أبو داود] .
النهي عن سفر المرأة بدون محرم:
نهى الشرع المطهر عن سفر المرأة بدون محرم ، لما قد يترتب عليه من الفتنة لها ولمن حولها من الرجال. والأحاديث الواردة في ذلك صريحة صحيحة لا مجال لتوهينها، ولا تأويلها، فقد روى الشيخان وغيرهما أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم"ولفظ مسلم:"لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها" [رواه البخاري، ومسلم] . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم".
فقام رجل فقال يا رسول الله: اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخَرَجَتْ امرأتي حاجّةً قال: اذهب فحج مع امرأتك". [رواه البخاري، ومسلم] . وكما ترى فإن النهي صريح في منع المرأة من السفر مسيرة يوم وليلة دون محرم لها، زوجها، أبوها، ابنها، أخوها، ونحوهم من محارمها . بل إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي اكتتب في الغزو أن يلحق بأهله الذين خرجوا للحج لهو أبلغ دليل على تحريم سفر المرأة بدون محرم. قال النووي: فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها، رجح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها [شرح صحيح مسلم] ."
النهي عن اصطحاب الكلب والجرس في السفر:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اصطحاب الكلب والجرس في الأسفار، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس" [رواه مسلم] .
وسبب النهي عن الجرس لأنها مزامير الشيطان، جاء ذلك مصرحًا عند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الجرس مزامير الشيطان". [رواه مسلم] .
دعاء السفر وما ورد فيه من أذكار:
حفلت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بأدعية وأذكار، يقولها المسافر ابتداءً من وضع رجله على المركوب وحتى عودته لمحمله. فمنها:
أ / دعاء ركوب وسيلة السفر: عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليًا رضي الله عنه وأُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله. فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 13ـ14] ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . ثم ضحك، فقيل له، يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت يا رسول الله: من أي شيء ضحكت؟ قال"إن ربك يعجب من عبده إذا قال افر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري" [رواه أبو داود، وصححه الألباني] .