فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 788

(12) سورة الشمس الآية 3

(13) سورة الشمس الآية 4

{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } (1) { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } (2) .

-وسجو الليل جاء مقرونا بالضحى { وَالضُّحَى } (3) { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } (4) .

-أما قوله: { وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } (5) فقد جاء مقرونا بقوله: { وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ } (6) . واتساق القمر هو اجتماعه واستواؤه وذلك في ليلة أربع عشرة (7) . ومعلوم أن هذا هو وقت ضوء القمر الذي ينير الليل، والنور والضياء الحاصل باتساق القمر حال من أحوال النهار. ويستنتج من ذلك أنه سبحانه قابل في القسم بين الليل والنهار للدلالة على المبدأ والمعاد، فما أشبه انبثاق ضوء النهار بعد ظلمة الليل بالبعث بعد الموت. فبينما الليل ساكن قد هدأت فيه الحركات، وسكتت الأصوات، وصار الناس إخوان الأموات، إذ أقبل النهار، فارتفعت الأصوات، حتى كأنهم قاموا أحياء بعد أن كانوا أمواتا.

(1) سورة الليل الآية 1

(2) سورة الليل الآية 2

(3) سورة الضحى الآية 1

(4) سورة الضحى الآية 2

(5) سورة الانشقاق الآية 17

(6) سورة الانشقاق الآية 18

(7) انظر: الزمخشري، الكشاف، ج 4، ص 714 .

ثامنا: القسم بالليالي العشر

ورد القسم بالليالي العشر في القرآن الكريم مقرونا بالفجر، قال تعالى: { وَالْفَجْرِ } (1) { وَلَيَالٍ عَشْرٍ } (2) فما المقصود بهذه الليالي؟ اختلف في تحديد المراد بها، والراجح في ذلك -وهو ما عليه جمهور المفسرين- كما يقول صديق حسن خان (3) : أن المراد بالليالي العشر هو عشر ذي الحجة. وهذا مروي عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف. وهو الذي صححه ابن كثير (4) .

ويدل على هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إن العشر عشر الأضحى » (5) . ويسانده ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعا: « ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر"قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء » (6) ."

(1) سورة الفجر الآية 1

(2) سورة الفجر الآية 2

(3) خان، صديق: فتح البيان، ج 5، ص 214 .

(4) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج 4، ص 535 .

(5) رواه أحمد، ورواه الحاكم وصححه. انظر: ابن حنبل: المسند، ج 3، ص 327. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، ج 2، ص 522. وقال عنه الهيثمي: ''رواه البزار وأحمد ورجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة''. انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد، ج 7، ص 137 .

(6) رواه البخاري. انظر: الصحيح مع الفتح، ج 3، ص 135، كتاب العيدين ، باب رقم 11 ، حديث رقم 969 . .

وقيل: المراد بذلك العشر الأول من محرم. وقيل: العشر الأواخر من رمضان (1) .

وكل ذلك ضعيف؛ لأنه مخالف لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأولى ما أشرت إليه؛ لأنه قول الذي لا ينطق عن الهوى.

ويلحظ أنه سبحانه قال:"وليال"بالتنكير، وذلك لبيان فضيلتها على غيرها، ولو عرفت لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير، ففي التنكير تعظيم لها، فإن التنكير يكون للتعظيم (2) .

وهذه الأيام هي الأيام المعلومات التي حثنا الله على ذكره فيها، فقال: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } (3) فتخصيص الحث على الذكر بهذه الأيام يشير إلى أفضليتها على غيرها.

(1) انظر: الماوردي: النكت والعيون، ج 4، ص 265 الخازن: لباب التأويل، ج 6، ص 418 .

(2) انظر: المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة. ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن، ص 54 .

(3) سورة الحج الآية 28

تاسعا: القسم بيوم القيامة

قال سبحانه في القسم بيوم القيامة: { لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ } (1) .

(1) سورة القيامة الآية 1

وقد تقدم الكلام عن صيغة لا أقسم (1) .

والقيام في اللغة نقيض الجلوس (2) . وسمي اليوم الآخر بيوم القيامة؛ لأن الخلق يقومون فيه لرب العالمين قومه واحدة حتى يفصل في أمرهم (3) .

كما أقسم سبحانه بهذا اليوم في قوله: { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } (4) { وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ } (5) وسمي هذا اليوم باليوم الموعود؛ لأن الله وعدهم بوقوعه في الحياة الدنيا لمجازاة كل فريق على عمله (6) .

أما سر القسم بيوم القيامة فللتنبيه على عظمته وهوله، وباعتبار ما يجري فيه من عدل الله، وإفاضة فضله، وما يحضره من الملائكة والنفوس المباركة (7) .

(1) انظر ص 240 من هذا البحث.

(2) انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (قوم) ، ج 12، ص 496 .

(3) انظر: المرجع السابق، ج 12، ص 556. السجستاني: غريب القرآن، ص 296 .

(4) سورة البروج الآية 1

(5) سورة البروج الآية 2

(6) انظر:أضواء البيان، ج 9، ص 130. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج 30، ص 238.

(7) انظر: ابن عطية: المحرر الوجيز، ج 5، ص 451. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج 29، ص 338 .

عاشرا: القسم بالعمر

العمر: هو اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، والتعمير: إعطاء العمر

بالفعل أو بالقول على سبيل الدعاء (1) . قال تعالى: { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } (2) .

وأقسم سبحانه بالعمر فقال: { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } (3) قال الزجاج:"قال النحويون: ارتفع لعمرك بالابتداء، والخبر محذوف. المعنى: لعمرك قسمي، أو لعمرك ما أقسم به، وحذف الخبر لأن في الكلام دليلا عليه" (4) .

والقسم بالعمر هنا قسم بعمر مخصوص، هو عمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم:"أكثر المفسرين من السلف والخلف -بل لا يعرف عن السلف فيه نزاع- أن هذا قسم من الله بحياة رسول صلى الله عليه وسلم" (5) .

ولم يقسم سبحانه في كتابه بغير حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه مزية لم تعرف لغيره، وفي هذا ما يدل على فضل حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعزتها على الله.

(1) انظر: الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص 586. السمين الحلبي: عمدة الحفاظ ج 3، ص 122 .

(2) سورة فاطر الآية 11

(3) سورة الحجر الآية 72

(4) الزجاج: معاني القرآن ، ج 3 ، ص 184 .

(5) ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن، ص 547 .

المبحث الثالث: الأزمان الفاضلة في القرآن الكريم

اختص سبحانه بعض الأزمنة بأن جعلها مواسم للطاعات، وأياما مباركة للقربات، وحث الناس على اغتنام أجرها، فهي لطلب الرضى، وإجابة الدعوات، ومضاعفة الحسنات، حيث يفتح الله فيها أبواب الرحمة، فالموفق من تزود لآخرته، وأقبل على ربه راجيا مغفرته.

وهذا هو مدلول قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: « لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبدا » (1) .

وهذا هو مفهوم التفاضل في الأوقات؛ لأن الأزمان في حقيقتها متجانسة ومتشابهة، وتفضيل بعضها على بعض إنما هو على معنى أن الطاعة في البعض أفضل، والثواب عليها أكثر.

ومن هنا، فقد ميز الله يوم الجمعة على غيره من أيام الأسبوع، وشهر رمضان على غيره من شهور السنة، وليلة القدر على غيرها من الليالي، وميز بعض ساعات الليل والنهار على غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت