ففساد الزمان مصطلح فقهي يريد به علمائنا فترات الانحطاط التي يغلب فيها الخبث وتكثر فيها المعاصي حتى يألفها ويعتادها الناس وتفسد بذلك أكثر طباعهم وآدابهم وتختل موازينهم وضوابطهم ولا شك أن الوقت الذي نحن فيه اليوم قريب الشبه بهذه الأوقات لقد برزت ظواهر الخلل في مجتمعاتنا بشكل واضح سواء في التصورات والأفكار والعقائد التي ابتليت بأمرار الشبهات أو في مجال الأخلاق والآداب والسلوك التي ابتليت بأمرار الشهوات فان ظواهر الانحراف والخلل واضحة بارزة في مجتمعاتنا ومما أدى إلى استفحال ذلك الفساد في هذا الزمان الذي نعيش فيه أن الاستعمار الغربي خرج من الباب ليعود من النافذة مستغلًا تلك الطبقة من أذنابه وصنائعه والتي عمل بكل مكر وحيلة على تكوينها وتهيئتها وزرعها في جسم هذه الأمة فهو خرج من الباب ولكنه ترك بؤرة في جسد الأمة تؤدى وظيفة إفسادها ولعوامل كثيرة وبسبب دعم هذا الاستعمار لهذه الفئة فانهم وللأسف الشديد قد تمكنوا من مقدرات الشعوب المسلمة في أكثر البلاد الإسلامية تمكنوا من مراتب السلطة والقيادة والتوجيه في أكثر البلاد الإسلامية فالإعلام والتعليم وتوجيه الشباب والشابات وغير ذلك من مراكز التأثير والقيادة والتوجيه. وفي أيدي هؤلاء في معظم البلاد الإسلامية وأكاد أقول في جميع البلاد الإسلامية وقد عملوا ونفذوا وخططوا وبذلوا جهودًا متواصلة ومدروسة ومبرمجة لإفساد هذه الأمة ولكن العجيب وهذا سر من أسرار الدين وطبيعة من طبائعه أن تلك الجهود المتواصلة المدروسة المبرمجة والتي سخرت لها الوسائل المتطورة بشكل كبير مما يشاهد في عصرنا وزماننا أنها سرعان ما تنهار بمجرد أن ينبثق بصيص من نور الإيمان في القلوب , فأي جهد إيماني صادق ولو كان يسيرًا يفعل فعله في النفوس أكثر مما تفعله تلك النشاطات التخريبية التي يقوم بها دهاقنة الفساد في العالم, المهم أن يبدأ نور الإيمان في القلوب بداية صحيحة سليمة فإنه يتفجر بعد ذلك في النفس البشرية تفجرًا عجيبًا كتفجر تلك العيون الإثنتا عشرة من الحجر إذ ضربه الكليم موسى بعصاه , وخطوات إيمانية صادقة سليمة يتخذها أهل الإيمان مهما كانت قليلة محدودة فإنه يكون لها من البركة والتأثير الشيء العجيب في إصلاح النفوس أو في إبطال كيد أولئك المفسدين كأنما هي عصا الكليم موسى عليه السلام تلقف ما يأفكون. إنهم اليوم وهذا مثال يبذلون جهودًا لتنصير القارة الإفريقية السوداء وينفقون بلايين الدولارات ويستخدمون في سبيل ذلك الوسائل المتطورة حتى الأقمار الصناعية ومع ذلك يقفون في حيرة وهم يتناجون بغيظ وحنق يحذر بعضهم بعضًا يقولون: إن الإسلام يزحف على القارة الإفريقية هم يقولون ذلك عجيب هذا كيف يزحف الإسلام على القارة الإفريقية مثلًا وليس ورائه من الهيئات الدولية أو ذات النفوذ والإمكانيات ولا مثل عشر تلك الهيئات التي تقف وراء التنصير, والوسائل الفقيرة الضئيلة المحدودة التي يستخدمها كتائب الدعاة المسلمين على قلتهم بهذه القارة لا تنافس أبدًا تلك الوسائل الهائلة التي يستخدمها دهاقنة التنصير في إفريقيا فكيف يزحف الإسلام على هذه القارة؟ إنه لا شك سر عجيب في هذا الدين ولعل مكمن هذا السر في أن قوة هذا الدين مستمدة من قوة منزله سبحانه وتعالى الذي شرع هذا الدين وأنزله له الأمر كله وله التدبير كله يتصرف في خلقه كيف يشاء كثيرون ممن تقلبوا في برامج التنصير أو غيره من برامج الانحراف الفكري أو الخلقي تبحث نفوسهم خلال ذلك عن مستقرها فلا تجده ولكنهم مع ذلك يماطلون أنفسهم بالأوهام ويعاندون فطرتهم ولكن في لحظة تجلي للعقل والفطرة بمجرد أن يسمع الإنسان ولو كان كافرًا آيات من القرآن الكريم تقذف فيه من التأثير الشيء العجيب بشرط أن يكون ذلك في لحظة تجلي للعقل وللفطرة ففي مثل هذه اللحظة مؤمنًا كان أو كافرًا آية من القرآن الكريم أو آيات حتى ولو لم يفقه معناها لأول وهلة فإن للقرآن تأثيرًا وبركة من كونه كلام الله وخطاب الله لهذا الإنسان ولذلك كان بعض السلف يقولون من أراد أن يتحدث مع الله فليقرأ القرآن, فالقرآن كلام الله وخطاب الله للإنسان ولذلك إذا قرعت آياته النفس البشرية في لحظة تجلى للعقل وللفطرة فإن الإنسان قلما يقاوم جاذبية هذا القرآن وقوته, قال تعالى: ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو كلمت به الموتى لو أن كتابًا مقروءًا يمكن أن يحدث هذا التغيير في الجبال أو الموتى لكان هذا هو هذا القرآن ولذلك أيضًا قال الله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ولكن المقصود ليس هو أن نغرق وإياكم في الأحلام والخيالات فإن الرب عز وجل قد حذرنا من ذلك فقال: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به أنا لا أريد بهذا أن نغرق جميعًا في الأحلام والأماني العريضة والخيالات ولكن المقصود هو أن نتبين معالم الطريق وأن نتعرف واجبنا في مثل هذا الزمان الكئيب والذي أريد أن أنبه إليه إخواننا الشباب أربعة معالم من معالم الطريق التي يجب أن يسلكوها جميعًا إذا التزم الشاب المسلم الجادة الصحيحة وتثبت من سلامة موقفه وصحة خطواته وأنه على الصراط المستقيم, صراط الله العزيز الحميد وأنه على منهج السلف صفوة هذه الأمة وقدوتها ورعيلها الأول لا خوف عليه ولا يحزن ولا يبالي بالدنيا وما فيها المهم هو أن نتثبت من صحة مواقفنا وسلامة خطواتنا وأننا على منهج السلف الذين هم قدوتنا. أربعة معالم أحببت أن أوصى إخواننا الشباب بالعناية بها وهي: العلم والعمل والدعوة والجهاد.