فأول ما يجب على الشاب المسلم في هذا الزمان وفي غيره أن يتعلم دين الله عز وجل على منهج السلف, ومنهج السلف يقرن فيه العلم بالعمل فلا شيء في منهجهم اسمه الترف الفكري ولا شيء في منهجهم اسمه العلم للعلم بل العلم للعمل ولذلك ما لا يتعلق به عمل من العلوم فإنهم لا يضيعون أوقاتهم فيه ولا يصرفون أعمارهم فيه , أكثر رجل من الأسئلة لأبي الدرداء رضي الله عنه وأبو الدرداء يجيبه ثم قال له أبو الدرداء: أو تعمل بكل ما تسأل عنه. قال: لا. قال: فما حاجتك إلى كثرة الحجج عليك. وأنتم تعلمون أن منهج السلف في تلقى العلم هو تلقي العلم والعمل معًا فلا شيء في منهجهم اسمه الترف الفكري ولا شيء في منهجهم اسمه العلم للعلم فما لا يتعلق به عمل من العلوم ترف فكري ولا يصرف السلف أوقاتهم فيه وأعمارهم من أجله وهم يعلمون أن الأعمار محدودة وأن التكاليف عليهم يجب أن يبادروا إلى أدائها. فعلى الشاب المسلم أولًا أن يتعلم دين الله على منهج السلف ثم عليه أن يؤدي رسالته في المجتمع أن يقوم بواجبه نحو هذه الأمة بالدعوة , فالعلم الصحيح الذي تلقاه يجب أن يبثه وينشره , ونعلم جميعًا أن الهدف من الدعوة هو الإقناع بالحجة والبرهان والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن , هذا هو الأصل في وسيلة الدعوة فمن تصور أن العنف هو الوسيلة الأسرع والأقرب لفرض مبادئ هذا الدين فلا شك أنه واهم لا يعرف طبيعة هذا الدين , لو كان الأمر كذلك لفرض القتال منذ نزول أول آية في مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو كان الأمر كذلك لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشطر الأكثر من عمر الدعوة في تربية النفوس وتعليم مبادئ هذا الدين بالإقناع وبالحجة والبرهان ولكن ليس معنى هذا أن نلغي من برامجنا وأن نسقط من قائمة مبادئنا ركن الجهاد فان الجهاد حياة كاملة وهو من طبيعة هذا الدين التي لا تنفك عنه أبدًا إلى يوم القيامة , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ) )وفي حديث آخر صحيح وصف الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام. ولكن الجهاد هو قمة المرحلة تسبقه مراحل من الإعداد للجهاد, لو كان الجهاد هو المرحلة المبكرة لما أجل تشريعه إلى المرحلة المدنية وقد قيل إن قوله تعالى: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير أن هذه الآية نزلت أثناء الهجرة النبوية إلى المدينة , فالجهاد هو قمة المرحلية تسبقه مراحل كثيرة من الإعداد والاستعداد.
والجهاد له مدلولان مدلول عام بمعنى بذل الجهد والوسع والطاقة في سبيل إعلاء كلمة الله وحماية الدعوة ورفع الظلم عن المظلومين فالإسلام ليس دينًا خياليًا مغرقًا في الأحلام والأوهام انه دين الفطرة , الدين الذي يلائم طبائع البشر. ودهاقنة الفساد في العالم وطواغيت الظلم والجور في العالم لهم مصالح متشابكة أقاموها على العبودية لهم التي فرضوها على رقاب ضحاياهم ولهم مكاسب متشابكة أقاموها على السلب ونهب حقوق الناس.
و المسلم عندما يبث دعوته ملخص أهدافه في شيئين أنه يريد أن يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام, فإذًا توحيد الله حتى لا يذل الإنسان لغير الله ونشر العدل بين الناس في الواجبات والحقوق, هذان هدفان لا يرضى بهما دهاقنة الفساد ولا طواغيت الجور, إنهما الصدام المباشر مع شبكة مصالحهم ومكاسبهم ولذلك إذا رأوا المسلم ينشر دعوته ليفتح أعينًا عميًا وآذانًا صمًا فلا نتوقع أنهم يقفون مكتوفي الأيدي سيحاربونه ويقاومونه بكل قوة ومن هنا شرع الجهاد بمعنيين العام والخاص فبمعناه العام بذل الجهد والطاقة لإعلاء كلمة الله ونشر الدعوة ورفع الظلم عن المظلومين وهو بهذا المعنى يرادف الدعوة, وأما معناه الخاص فهو القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ولرفع الظلم أيضًا عن المظلومين, قال تعالى: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا فالجهاد في معناه الخاص هو قمة مراحل حركة الإسلام ودوران رحاه , هو ذروة السنام, والذروة لا تأتي لأول وهلة ولذلك يجب أن يسبق الجهاد مراحل من الإعداد فإن الجهاد حياة كاملة يعيشها المسلم.
وأريد أن أعود فأركز على الواجب الأول على شبابنا المسلم الذي هو التعلم , تعلم دين الله عز وجل فكما يقول السلف: العلم قبل القول والعمل , فالعلم ركن أساسي في مسيرة الشباب المسلم لأنه الوسيلة الوحيدة لتصحيح التصورات والأفكار والعقائد والعمل والدعوة , والتعلم في الإسلام له طريقان: طريق التلقي على الشيوخ فليس بد من أن تجثو على ركبتيك عند ركبتي شيخ يعلمك دين الله عز وجل ويربيك عليه يعطيك العلم والأدب فإذا ما وجدت عالمًا ربانيًا مربيًا فقيهًا فهذا هو المصدر الحقيقي للعلم في الإسلام, قال تعالى: ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ففي هذه الآية فئتان من الناس معلمون مربون فقهاء ومتعلمون يدرسون أي يقرئون ويفهمون ويحفظون, هذا هو الطريق الأول والأساسي لتلقي العلم في منهج السلف فما لم تتلقى العلم على شيخ يعطيك العلم والأدب فأنت لم تسلك منهج السلف في التعلم , حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تلقى القرآن الكريم لم ينزل عليه القرآن الكريم كما نزل على موسى عليه السلام صحفًا مكتوبة جملة واحدة, رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتلقى القرآن على جبريل يسمعه من جبريل بل في كل عام في رمضان يعرض أيضًا ما أنزل عليه على جبريل فيدارسه القرآن, يقرأ جبريل أولًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ثم يقرأ الرسول وجبريل يسمع, وأخذ علماء الإسلام من هذا طريقة تلقي القرآن الكريم أنه يكون بالعرض والسماع فلابد من كليهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل وعرضه على جبريل وحتى عندما كان يعجل القرآن بلسانه وجبريل يقرأه عليه نزل قوله تعالى: لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه أي إن علينا تعليمك قراءته وإن علينا جمعه مكتوبًا في السطور, هذه هي الطريقة التي تلقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن من جبريل, فلابد في تلقي العلم من أن تتلقاه على شيخ فإن وجدت شيخًا ربانيًا معلمًا فقيهًا فالزمه فإنه المصدر الأول والحقيقي في منهج السلف.