فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 788

رابعًا: لقد كان السلف ينهون عن ذلك، وكانوا يوصون بحرق كتب أهل البدع والضلال، ولعل فيما أوردناه من كلام الحافظ ابن القيم رحمه الله خير شاهد ودليل على ذلك.

معوقات القراءة

هناك معوقات قد تعيقنا عن القراءة يمكن أن نذكر منها:

أولًا: عدم إدراك أهميتها؛ فعدم إدراكنا لأهمية القراءة وحاجتنا إليها، بل وضرورتها لنا، ولو أنا أدركنا أن القراءة لنا كالماء للسمك، والهواء للطير لاجتزنا كثيرًا من العقبات.

ثانيًا: الكسل ودنو الهمة؛ فالقراءة تحتاج من المرء أن يفرغ جزءًا وقته، وأن يمسك كتابا ً ولا يفارقه، ويجمع فكره حوله وهذا أمر قد لا تعيننا أنفسنا الضعيفة عليه.

ثالثًا: والشريط الإسلامي يعتبر معوقًا من معوقات القراءة، كيف ذلك؟ الإنسان يشعر بالحاجة إلى نوع من التحصيل، ويشعر بأن هناك قضايا يحتاج إلى أن يتفاعل معها، فحين يسمع الشريط يلبي هذا الشريط فراغًا في نفسه، ويشعر أنه يسمع الجديد ويرى شيئًا جديدًا، ويحصل كل يوم ما يستفيد منه، ولهذا يقل عنده الدافع والداعي للقراءة، وهو وسيلة سهلة؛ فالإنسان يستطيع أن يستمع إلى الشريط وهو مضطجع أو قاعد أو قائم أو على جنبه، وهو يعمل، وهو في سيارته وفي أي حال من الأحوال، وهو لا يكلف المرء عبئًا؛ ولذلك تجد الكثيرين يسمعون الشريط لكن الذين يقرأون قلة.

رابعًا: الكتيبات الصغيرة، فمع نشاط حركة التعليم، وكثرة المطابع والتي تبحث عما تروج به سوقها، كثرت الإصدارات صغيرة الحجم التي يستطيع القارئ أن يأتي عليها في دقائق، فهي بحجم صغير، وورقات قليلة، وهوامش واسعة؛ فتستطيع بدقائق عاجلة أن تقرأ مثل هذه الكتب، فقراءتها لاتكلف عبئًا ولا جهدًا. ولو سألت طائفة من الشباب عن آخر كتاب قرأه، فستجد أن الكثير من الإجابات تدور حول تلك الكتيبات الصغيرة التي يمكن أن يحملها المرء في جيبه. وأظن أن الكتيب - على ما فيه من فوائد وجوانب مهمة - ليس لطلاب العلم ، وحين لا تكون قراءتنا إلا هذه الكتيبات العاجلة، أو ما يمكن أن يسمى بالوجبات السريعة - التي إن ساغت في الطعام والأكل فإنها لا تسوغ في التحصيل العلمي- حين يكون هذا زادنا فهذا خير دليل على فقر زادنا وتحصيلنا.

خامسًا: الصحف، هناك صحف إسلامية لا بأس بها قد صدرت في هذا العصر، ومنها مجلات تحوي مقالات فكرية ومقالات علمية مطولة، وتلقى هذه المجلات رواجًا وقراءة، ويسهل على القارئ قراءة مقال في صحيفة لا يتجاوز أسطرًا وربما صفحات معدودة ويسيرة، لكن أن يقرأ كتابًا فهذا الأمر صعب. بل حتى في دائرة قراء المجلات لا تجد المجلات الفكرية، والمجلات العلمية رواجًا ونصيبًا من القراءة، كما تجده المجلة الإخبارية المزينة بالصور والرسومات والأشكال وغيرها. ومما ينبغي التنبيه عليه أننا حين نعد هذه الوسائل الثلاث (الشريط، والمجلة، والكتيب) مما يعوق عن القراءة، فليس ذلك دعوة إلى إهمالها، بل ينبغي الاستفادة منها، لكن اعتراضنا على أن تكون بديلًا عن القراءة المركزة العميقة.

سادسًا: عدم العناية بالوقت، ولهذا لا نجد وقتًا نقرأ فيه، وليس السبب في الحقيقة هو ضيق الوقت، بل عدم اعتنائنا به، ولعل خير وسيلة تعيننا على ذلك هي أن نخصص وقتًا كل يوم نقرأ فيه -أيًّا كان هذا الوقت ومتى كان - ونعتبره واجبًا يوميًّا علينا ينبغي ألا تغيب شمس اليوم إلا وقد أدينا هذا الواجب وقضيناه.

كيف نقرأ؟

ولعلي أشير إليها إشارات عاجلة هي وصايا سريعة حول بعض الطرق الصحيحة في القراءة منها:

• الاختيار في القراءة، من خلال اختيار المؤلف والكتاب المناسبين.

• التدرج في القراءة: فالمبتدئ في القراءة لا ينبغي أن ينشغل بالمجلدات والكتب الكبار، فينبغي أن تتدرج من الأسهل إلى الأصعب، وإذا أدركت أنك تفهم ما في الكتاب وتستوعبه فاقرأه، ثم انتقل إلى ما هو أعلى منه، وحين تسلك هذا المسلك وتتدرج في القراءة فإنك قد لا تجد تلك الصعوبة التي يجدها البعض حين يقرأ ما لا يناسبه؛ فيصاب بصدمات عنيفة قد تكون عائقًا له عن القراءة. •التنويع في القراءة فلا يسوغ أن تقتصر قراءتنا على فن معين أو كاتب معين أو موضوع محدد؛ فتقرأ في التفسير والحديث والفقه والعقيدة وعلوم الحديث واللغة والأدب والتراجم والقصص وغيرها من الكتابات.

• الجلسة الصحيحة تعين على القراءة؛ لأن الجلسة أحيانًا قد تكون سببًا للنوم وقد تكون سببًا لتشتيت الذهن.

• التركيز والبعد عن الشواغل والصوارف.

• التسجيل والتلخيص؛ فقد تأتيك فوائد قد تستوعبها وتحفظها لكن حين لا تسجلها قد تنساها. •اختيار الوقت المناسب للقراءة حيث يكون الإنسان حاضر الذهن، مرتاح البال.

• القراءة النقدية والاعتدال فيها، وألا تكون مجرد حاطب ليل، فالذي يحطب في الليل لا يرى فقد يجمع حشيشًا وحطبًا، وقد يحمل حيةً فتلدغه، فالذي يقرأ ويتلقى كل ما يقرأ بالتسليم والقبول حاله كحال حاطب الليل، فحين نقرأ ونسمع يجب أن نفكر كثيرًا فيما نقرأ، ولا يجوز أن نعطل عقولنا، إذ تعطيل العقول من التشبه بالأنعام وقد نهانا الشارع الحكيم عن التشبه ببهيمة الأنعام؛ فينبغي أن نتحرى في تفكيرنا وعقولنا وأن نقرأ قراءة ناقدة، وفي المقابل يجب أن تكون القراءة الناقدة باعتدال ولايكون هم القارئ أن يقف عند كل كلمة وسطر ويبحث فيه عن خطأ حتى يقرر أنه استطاع أن يكتشف هذا الخطأ على فلان أو فلان من الناس.

القراءة السريعة

إن مما يؤسف له أن يكون فن القراءة السريعة مما ابتكره الأعداء وألفوا فيه، بل لهم معاهد متخصصة. وأحدهم وهو روبرت زورن له معهد في التدريب على فن القراءة السريعة، وممن التحق بهذا المعهد جون كيندي وزاد معدل قراءته من مائتين وأربع وثمانين كلمة قبل أن يدرس في هذا المعهد إلى ألف ومائتين كلمة، وهذا يعطيك دلالة على أنك يمكن من خلال التدريب والممارسة أن تجيد فن القراءة السريعة، وقد ألف زورن كتابًا عنوانه القراءة السريعة ذكر فيه بعض القواعد، يمكن أن نشير إليها باختصار حتى تغنيكم عن الرجوع إلى هذا الكتاب وحتى توفروا الوقت الذي قد تصرفونه لقراءة هذا الكتاب في قراءة كتاب أنتم أحوج إليه من القواعد:

القاعدة الأولى:

إلغاء الارتداد، فأنت عندما تقرأ تعود مرة ثانية بنظرك فتقرأ الكلمة التي قرأت قبل قليل، وهذا يأخذ عليك وقتًا طويلًا قد لا تتصوره؛ فالقارئ الذي يقرأ مدة ساعتين ويرتد ارتدادًا واحدًا في الدقيقة سيخسر نصف ساعة تمامًا؛ بحيث تكون قراءته لا تساوي إلا ساعة ونصف، وإذا لم تفهم كلمة فلا تعد لقراءتها من جديد وستفهمها من خلال السياق.

القاعدة الثانية:

القراءة المقطعية وهي تعني توسيع مجال العين، فأنت الآن تنظر إلى أربع كلمات -على سبيل المثال- فحاول أن توسع مجال العين بحيث تنظر إلى ست كلمات أو ثمان، وهكذا.

القاعدة الثالثة:

حركة العودة السريعة للعين، أنت الآن حين تنتهي من السطر الأول تنتقل إلى السطر الثاني نقلة بطيئة، وقد تظن أن هذا يستغرق وقتا يسيرًا، لكن حين تقرأ كتابًا يحوي مائة وخمسين صفحة ، والصفحة فيها عشرون سطرًا، فحين توفر عليك الحركة السريعة للانتقال ثانية واحدة، فهذا يعني أنك ستوفر (50) دقيقة في قراءة هذا الكتاب.

القاعدة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت