2-مراقبة الله سبحانه وتعالى وأنه سبحانه يمهل ولا يهمل والحذر من غيرة الرب سبحانه وتعالى ففي الحديث عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"لا أغير من الله تعالى" (8) .الحديث صححه الألباني، وفي الحديث الآخر:"إن الله ليغار وإن غيرته أن تؤتى محارمه" (9) أو كما قال.
وقال عليه الصلاة والسلام:"أتعجبون من غيرة سعد !! والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن …"الحديث.
وانظري إلى عقوبة الله تعالى الأليمة لمن عصاه وأتى ما حرم الله عليه، قال تعالى: { ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر [37] ولقد صبّحهم بكرة عذاب مستقر } (10) ، لذلك تقدم الملائكة إلى لوط عليه السلام آمرين له بأن يسري هو وأهله آخر الليل ولا يلتفت منهم أحد عند سماع صوت العذاب إذا حلّ بقومه. قال تعالى: { فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود [82] مسوّمة عند ربّك وما هي من الظّالمين ببعيد } (11) .
ذكر ابن كثير-رحمه الله- أن جبريل اقتلعهن بطرف جناحه وكنّ سبع مدن بما فيها من الأمم والحيوانات ولاحظي شؤم المعصية وما يتبع ذلك المدن من الأراضي والإماكن فرفع الجميع حتى بلغ بها عنان السماء حتى سمعت الملائكة صياح ديكتهم ونباح كلابهم ثم قلبها فجعل عاليها سافلها قال مجاهد فكان أول ما سقط منها شرفاتها ثم بعد ذلك أمطر الله عليهم حجارة من سجيل متتابع مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي يهبط عليه فيدمغه وجعل الله مكان تلك البلاد بحيرة منتنة لا ينتفع بمائها ولا بما حولها من الأراضي المتاخمة لردائتها ودناءتها فلا ينمو فيها نبات ولا يعيش فيها حيوان ولا تسير فيها سفينة فصارت عبرة وعظة وآية على قدرة الله وشدة انتقامه ممن عصاه.
كذلك من عقوبات الله لمن عصاه وفعل ما حرم عليه من الفواحش انتشار الأوبئة والأمراض التي لم تكن مضت من قبل ففي الحديث عن ابن عمر-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"خمس خصال إن ابتليتم بهم ونزلت بكم وأعوذ بالله أن تدركوهنّ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم …"الحديث وذكر ابن كثير-رحمه الله- في تفسيره عن أبي بن كعب قال:"قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة … منها نكاح المرأة المرأة وذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحة …"انتهى.
3-الانشغال بالأعمال الصالحة: ومن السبل لعلاج هذا المرض الاشتغال بالهدف الذي خلقنا الله لأجله بفعل الطاعات وترك المنهيات.
قال تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } (12) .
وقال تعالى: { واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين } (13) .
وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال:"إذا تقرب إليّ عبدي شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإذا تقرب إليّ ذراعًا تقربت منه باعًا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة" (14) .
وعن أنس-رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال"يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله" (15) .
وأفضل شيء بعد التوحيد الصلاة قال تعالى: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } (16) ، { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (17) .
وعن ابن مسعود-رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم أي الأعمال أفضل ؟ قال:"الصلاة على وقتها" (18) .
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال:"عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك خطيئة" (19) وليكن لك حظًا من قيام الليل فالله سبحانه وتعالى يقول: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفًا وطمعًا } (20) ، وقال تعالى: { كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون } (21) .
وعن عبد الله بن سلام-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال"ياأيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام"حديث حسن صحيح، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" (22) .
فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا"."
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله" (23) .
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:"من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرًا ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة" (24) .
وعنه صلى الله عليه وسلّم قال:"من آذى لي وليًا فقد استحل محاربتي وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء فرائضي وإن عبدي ليتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أجبته كنت عينه التي يبصر بها ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وفؤاده الذي عقل به ولسانه الذي يتكلم به وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن موته وذلك أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته"فتأملي بارك الله فيك فضل التقرب إلى الله بالواجبات ثم النوافل فهذه القربات جنة من دخلها في الدنيا دخل برحمة الله جنة الخلد.
وتلاوة القرآن والذكر. قال تعالى: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } وقال تعالى: { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا } ، وعن أبي أمامة-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه".
وعن النواس بن سمعان-رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبها" (25) .
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلّم أنه أخبر عن أعظم سورة من القرآن فقال:"الحمد لله رب العالمين الفاتحة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" (26) .
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهنّ قط ؟ { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } " (27) .
وعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:"من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة كفتاه" (28) قيل كفتاه المكروه تلك الليلة وقيل كفتاه من قيام الليل.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة وأخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة" (29) .
وكذلك ينبغي عليك إشغال وقتك بذكر الله تعالى الذي هو السبب الرئيسي في طرد الشيطان فهذا المرض الذي تعانين منه ليس إلا بسبب تسلط الشيطان عليك نتيجة غفلة عن ذكر الله تعالى فلا يطرد الشيطان إلا ذكر الله والقرآن قال تعالى: { ولذكر الله أكبر } وقال تعالى { فاذكروني أذكركم } .