فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 788

وعن أبي هريرة -رضي الله- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه" (30) .

4-حفظ الحواس عما حرم الله تعالى: قال تعالى: { حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون [20] وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } (31) ، وقال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولًا } (32) ،وقال تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ } (33) .

ولا شك أن السبب الرئيسي في هذه العلة التي تعانين منها هو السمع والبصر الذي ينتج عنه مرض القلب ثم الفتنة والعياذ بالله فالاستماع إلى الحرام من أغاني وأشعار ماجنة وكلام بذيء تمرض القلب وتجعله فريسة لأي تعلق محرم.

يقول ابن القيم-رحمة الله-: (ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلآت المحرمة ليصد القلوب عن القرآن ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان فهو قرآن الشيطان والحجاب الكثيف من القرآن وهو رقية اللواط والزنا …" [إغاثة اللهفان] "

وارجعي إلى كتاب: الأدلة من الكتاب والسنة التي تدل على تحريم الأغاني والملاهي للشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله-مما لا يتسع المقام لذكره وتوضيحه كذلك يجب حفظ البصر من النظر إلى الحرام أيًا كانت الصورة ففي الحديث عن أبي هريرة-رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:"كتب على ابن أدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام" (34) .

5-مقاطعة الصديقات السيئات: الناس في هذه الحياة متفاوتوا الأخلاق متباينوا المشارب فمنهم من ساءت أخلاقهم فنزعت نفوسهم إلى الشهوات ومالوا إلى اللذات فما عرفوا إشباع شهواتهم فهؤلاء لا خير يرجى فيهم ولا منفعة تعود على المجتمع من ورائهم فالابتعاد عنهم راحة وعدم الارتباط بهم وقاية.

قال تعالى في معرض التحذير من قرناء السوء مبينًا ندامة من لم يحتفظ لنفسه في اختبار من يصادق: { يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانًا خليلًا [28] لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا } (35) .

قال تعالى: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار وما لكم من دون الله من أولياء ثمّ لا تنصرون } (36) .

وقال صلى الله عليه وسلّم: الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (37) ."

وقال صلى الله عليه وسلّم:"إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق يثابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة" (38) .

وتأملي نتيجة الرفقة الضالة كيف تكون سببًا في انحراف العقيدة وليس فقط فعل المعصية بل تعدى الأمر إلى أن تكون سببًا في الخلود في النار فهذا عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلّم ولا يؤذيه كما كان يفعل كفار قريش لدرجة أن يظن كفار قريش أنه أسلم وكان له صاحب بالشام فلما عاد صاحبه تغير حاله وأصبح يناصب الرسول العداء ويمعن في ذلك فكان العاقبة أن قتل يوم بدر كافرًا نسأل الله السلامة وكذلك حين جاءت أبي طالب الوفاة وكان الرسول يحاول تلقينه التوحيد وصاحباه أبو أمية وأبو جهل عند رأسه يلقنانه الكفر فمات على الكفر.

6-المبادرة إلى الزواج: ينبغي للمسلمة أن ترغب في الزواج لما يترتب على ذلك من مصالح الدين والدنيا ولما في ذلك من عفة النفس وسلامة الجسم وحصول الذرية وقد نوه سبحانه بذكر المؤمنين القائلين { والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إمامًا } (39) .

قال صلى الله عليه وسلّم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض البصر وأحصن للفرج".

وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (40) .

أما المعرضات عن الزواج بسبب الدراسة، وغيرها فهم في الواقع أشد الناس حسرة وبؤسًا في الحياة الدنيا وأكثر عرضة للفتن وقد تبلغ سن لا يرغب بعده في نكاحها فتبقى في حياتها أسيرة الوحشة والوحدة وبعد فوتها تكون نسيًا منسيًا وتحرم مما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ذكر منها ولد صالح يدعو له"0

التبصر في هذه العلة والتعرف على حقيقتها: وأن ما تشعرين به يعتلج في نفسك ليس إلا فتنة قال تعالى: { والفتنة أكبر من القتل } ، { والفتنة أشد من القتل } وقد فسرها الإمام أحمد - رحمه الله- بأنها الشرك وإلا فأغلى إنسانه في هذه الحياة هي الأم وهي الأحق بهذه المشاعر لما لها من حق عليك فهل من المستساغ عقلًا وعرفًا ملاحقة الأم في الممرات والترصد بها عند الأبواب واتباعها النظرات تلو النظرات وإزعاجها بالرسائل والمهاتفات ولو رأينا إنسانة تفعل ذلك لاحتقرناها بل لا يقف الأمر عند حد الاحتقار وإنما يتعدى إلى أن نشك في قواها العقلية.

مع أن الأم تستحق منّا كل حب وتقدير بل أمرنا الله بحبها وتقديرها وتعبدنا بذلك.

إذًا ما تفسير هذه المشاعر تجاه من أعجبت بها، حب طغى على كل حب وأعمى البصيرة لدرجة أن تفضل تلك الإنسانة التي أحبتها على كل الناس حتى على الأم ذات الحق العظيم بعد الله تعالى 0

أختي اعلمي بارك الله فيك أن الشيطان لم يكن ليأتي الإنسان فجأة ويقول له اكفر بالله وإنما يكون ذلك بالتدرج ومن صور التدرج المحبة التي تبدأ عادية مع شيء من الكلفة ثم تدرجت مع هذا التكلف حتى أصبحت تعلقًا ثم حبًا مع الله قال تعالى: { ومن الناس من يتّخذ من دون الله أندادًا يحبّونهم كحب الله } (41) .

ولا أريد أن ألوث سمعك ببعض العبارات التي كتبتها بعض المعجبات والتي تفيض شركًا بالله والعياذ بالله { ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } (42) .

7-الخوف من سوء الخاتمة: عن جابر-رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"يبعث كل عبد على ما مات عليه"، يقول ابن القيم-رحمه الله-: (فهذا بعيد) أي من كان هذا حاله أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل بها الجنة عقوبة له على عمله فإن الله سبحانه يعاقب على السيئة بسيئة أخرى وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى. وإذا نظرت إلى حال كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين حسن الخاتمة عقوبة لهم على أعمالهم السيئة) ا.هـ.

وذكر-رحمه الله تعالى-نماذج من سوء الخاتمة منها:

يرى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجد للأذان والإقامة والصلاة وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة فرقي يومًا على عادته للأذان وكان تحت المنارة دار النصراني فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها فترك الأذان ونزل إليها ودخل الدار عليها فقالت له ما شأنك وما تريد فأخبرها برغبته في الزواج منها فقالت أنت مسلم وهي نصرانية وأبوها يرفض ذلك فأخبرها برغبته في التنصّر ثم فعل وأقام معهم في الدار فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح الدار فسقط فمات !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت