أشار الشيخ فهد الغراب، إلى أن كل منشط من المناشط العلمية والدعوية له مزايا وعيوب، ولكنه حسم ذلك بقوله: وإذا كانت الدورات تعطي المعلومة بسرعة فقد يعتبرها بعضهم ميزة في الواقع الذي نعيشه ونلمسه من فتور الهمم، وكثرة المشاغل، والله المستعان.
ويركز الشيخ خالد الزريقي على قضية هامة بقوله: (إنَّ العجلة في الانتهاء من متن علمي لا يصلح إلاَّ إذا تعاهد الإنسان الرجوع إلى المتن العلمي مرات ومرات بحيث ترسخ المعلومات عند الإنسان وهذا خلاف ما عليه واقع كثير من الناس اليوم بعدم المراجعة والحفظ) .
النساء والدورات العلمية:
قلت للشيخ فهد الغراب: ماذا أعددتم للنساء من الفائدة في هذه الدورات، وهل أخذت شقائق الرجال نصيبهن؟
فأجاب: النساء شقائق الرجال، وقد أُعِدَّ لهن مكان خاص، وتوزع عليهن كتب الدورة، ويحضرن ويحصلن الفوائد من المشايخ ويسألن عمَّا يُشكل عليهن.
ولكن لماذا لا تنسق دورات خاصة بالنساء تشرح لهنّ المسائل العلمية التي تخصهن مع التأصيل العلمي؟ فأجاب الشيخ خالد الزريقي حيال هذا الموضوع: أقترح أن يتبنى أحد المساجد خلال الصيف دورة خاصة بالنساء يتم الترتيب لها مع طالبات العلم المتمكنات في العلم الشرعي، ونأمل أن يتيسر ذلك إن شاء الله.
الفروق الفردية بين طلاب العلم:
تباينت وجهات النظر حول هذه القضية من قِبَل المشرفين على رأيين:
الشيخ فهد الغراب يقول: الدورات لا تراعي ذلك، لكنها تبث جدولًا معلنًا، وكل يحضر ما يناسبه من الدروس، وليس من الضروري بأن يحضر الطالب جميع الدروس.
إلا أن الشيخ خالد الزريقي يرى خلاف ذلك قائلًا: نعم الدورة تراعي الفروق الفردية لدى طلبة العلم؛ فهناك درس يناسب الطالب المبتدئ، وهناك درس يناسب الطالب المتوسط؛ فتختلف طبيعة كل دورة عن الدورة الأخرى.
المتون المشروحة والمختارة للدورات:
يذكر المشرفون عدة متون علمية مشروحة في الدورات التي أقيمت في مساجدهم، فيقول الشيخ خالد السبت: شُرحت خلال الدورة في مسجدنا بالدمام عدة متون كان منها: أبواب من صحيح البخاري، الأصول الثلاثة، القواعد الأربع، كشف الشبهات، الرسالة المفيدة، كتاب التوحيد، الواسطية، الحموية، الوصية الكبرى لابن تيمية، الطحاوية، الاعتصام للشاطبي، مقاصد الشريعة من كتاب الموافقات للشاطبي، متن الورقات في أصول الفقه، تفسير جزئي عم وتبارك، البيقونية في المصطلح، نخبة الفكر، قطر الندى، تحفة الأخيار في الأذكار، طرق التخريج، الآجرومية في النحو، وغير ذلك...
وتحدث الشيخ خالد الزريقي عن المتون التي شرحت في مسجد (الإمام علي بن المديني) بالرياض بقوله: من المتون التي سبق تدريسها لطلبة العلم: نواقض الإسلام، العقيدة الطحاوية، المحرر في الحديث لابن عبد الهادي، الإيمان الأوسط لابن تيمية، وغيرها من المتون والمقررات العلمية.
ويشير الشيخ فهد الغراب إلى أن المتون التي شرحت في جامع (شيخ الإسلام ابن تيمية) بالرياض الذي تقام فيه هذه الدورات تقارب خمسين متنًا في العقيدة والتفسير والحديث والفقه وعلوم القرآن واللغة والتاريخ والسيرة والآداب والسلوك والرقائق، وأضاف الشيخ فهد: وبقي من الدورة السابقة متنان هما: التسهيل في الفقه للبعلي، وبلوغ المرام لابن حجر العسقلاني، وذلك لطولهما، وقد قُسِّمَتْ هذه المتون على أكثر من دورة. ويضيف مبشرًا للطلبة بأن هذين المتنين سيُنتهى منهما في العام القادم إن شاء الله.
الدورات العلمية.. والتقنية الحديثة:
يتحدث الشيخ فهد الغراب بأنه تمت الاستفادة من التقنية الحديثة، وذلك بنقل الشروح على الهواء مباشرة عبر موقع الجامع على الشبكة العالمية، وأضاف قائلًا: ونتلقى خلاله الأسئلة الفورية، كما يتلقى الطالب الإجابة الفورية من الشيخ عبر موقعنا كذلك (WWW. taimiah.org) . ويقول مواصلًا حديثه: وقد نقلت هذه الدورة إلى سجن الملز وسجن الحاير وسجن النساء بالتعاون مع الإدارة العامة للسجون.
مناشط علمية مواكبة لهذه الدورات:
ذكر الشيخ خالد السبت أن هناك برامج مصاحبة من مسابقات، ومحاضرات، ونحو ذلك يقدمها مشايخ الدورة، ويؤكد على ذلك الشيخ فهد الغراب قائلًا: كما توزع جميع المتون التي ستشرح على الطلاب مجانًا بعد إعدادها من قِبَل اللجنة العلمية بالجامع، وطباعتها بطريقة تمكن الطالب من التعليق على الكتاب نفسه، ويواصل قوله: حيث يطبع المتن في الأسطر الخمسة الأولى من كل صفحة وتترك المساحة الباقية مسطرة لتعليق الطالب عليها، كما يجري اختبار اختياري للطلاب بعد نهاية كل متن، تمنح من خلاله شهادة مصدقة من فرع وزارة الشؤون الإسلامية، ومن الشيخ الشارح للمتن.
ويتفق الشيخ خالد الزريقي مع الكلام المذكور آنفًا، ويضيف أنَّ من الأنشطة المصاحبة لهذه الدورات: إقامة بعض المسابقات في حفظ المتون العلمية الخاصة بالدورة، وتلخيص بعض دروس المشايخ وإنزالها عبر شبكة المعلومات (الإنترنت) يوميًا.
مظاهر إيجابية بأعين المشرفين:
يعرض الشيخ خالد الزريقي شيئًا من الإيجابيات التي لمسها في هذه الدورات ويرتبها على نقاط ثلاث وهي:
1 ـ اعتكاف كثير من الشباب في المسجد للاستفادة من الدورة إحياءً لهذه السنة.
2 ـ الرحلة في طلب العلم من قِبَل الطلاب الذين يأتون للدورة سواء من دول الخليج أو من لبنان ومصر والسودان وغيرها.
3 ـ بعض الطلاب لم يتخلفوا عن حضور ومتابعة الدورات من الدورة الأولى حتى الدورة التاسعة.
ويضيف الشيخ فهد الغراب على ذلك:
1 ـ الحرص على التلقي من العلماء وأهل الفضل.
2 ـ السمت الحسن الظاهر على الكثير منهم.
3 ـ الحرص على أداء السنن، والعناية بالدليل.
4 ـ التعاون على البر والتقوى.
5 ـ التعارف والألفة والمحبة.
هل ثمة تنسيق في الدورات بين المشرفين عليها؟
سألت الشيخ فهد الغراب عن ذلك، فكان الرد: التنسيق بين مشرفي الدورات مفقود، وهذا يسبب تفويت الكثير على طالب العلم، خصوصًا إذا توافقت دورتان في وقت واحد، وقد طالبنا بالتنسيق في ذلك كثيرًا، لكن بعض الإخوة يتعذر بكبر مساحة الرياض واستيعابها للعديد من الدورات.
وننتقل للشيخ خالد الزريقي حيث يعرض وجهة نظره بقوله: التنسيق لا بد منه بين مشرفي الدورات.. لكن لا يخفى على كلِّ إنسان أن المدن تختلف عن القرى من حيث المسافة، وأضاف: فمثلًا مدينة الرياض، لو أقيمت فيها أربع دورات متزامنة في وقت واحد ولكنها متباعدة في المسافة لكان في ذلك خير كبير.
وفي الموضوع ذاته يتحدث الشيخ خالد الزريقي عن أهمية التنظيم في تلك الدورات، فيقول: هناك ظاهرة تقارب الدورات في وقت واحد، بل تجدها في منطقة واحدة لا تبعد عن الأخرى إلا مسافة يسيرة، وهذا أمر يحتاج إلى إعادة نظر وترتيب من قِبَل القائمين عليها. ويواصل حديثه بقوله: والذي يدفع الإخوة لإقامتها في مثل هذه الصورة الرغبة في الخير ـ نسأل الله للجميع التوفيق ـ لكن لو حصل تنظيم وترتيب لخرج هذا الخير في ثوب مناسب يلبسه جميع الناس.
بشارات من قلب الدورات:
تحدث الشيخ الزريقي عن أمور مفرحة، وبشائر مُرْضِيَة، حصلت في الدورة التي يشرف عليها في مسجد علي بن المديني بمدينة الرياض، فقال: من ضمن النتائج المباركة في الدورة المقامة في مسجد (علي بن المديني) على سبيل المثال: